حين قامت الثورة فى يناير ٢٠١١، ذهب معظم فنانى مصر، إلى تأييد مبارك ونظامه وتصدروا مظاهرات مصطفى محمود، إلا ثلةً قليلةً من الفنانين فضّلت الثورة، وأيدتها وأصبحوا من أيقونات ميدان التحرير، وكان من بينهم فنانٌ صغيرٌ لم يتجاوز السادسة عشرة من عمره، شارك فى عدة أفلامٍ ومسلسلاتٍ منذ كان فى الخامسة من عمره.
وكان يقود المظاهرات والهتافات بكل حماسٍ وثورية، لينطلق بعد الثورة ليصبح ممثلاً ثائراً، “أحمد مالك” الممثل الشاب، خريج ميدان التحرير للإبداع، عضو نقابة فن الثورة، أحد أبناء رابطة فن جيل الثورة.
“مالك” المولود عام ١٩٩٥ هو فنانٌ ثورى، شارك فى الثورة منذ بدايتها، وأصيب فيها بكسرٍ فى قدمه، ثم ﺑﻨﺰﻳﻒٍ ﺣﺎﺩٍ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺦ، ﺑﻌﺪﻣﺎ ﺿﺮﺑﻪ ﺃﺣﺪ ﺍﻟﺠﻨﻮﺩ ﻓﻲ ﺇﺣﺪﻯ ﺍﻟﻤﻈﺎﻫﺮﺍﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ تهتف بسقوط حكم العسكر.
بدأ حياته الفنية مبكراً فى العاشرة من عمره حين شارك فى مسلسل “أيامنا الحلوة” مع “فاروق الفيشاوى”، ثم شارك ” مصطفى قمر” فيلم “مفيش فايدة”، قبل أن يحظى بفرصةٍ عظيمةٍ فى مسلسل ” الجماعة” حين جسد دور “حسن البنا” فى صغره.
ثم شارك مالك فى عدة أفلام ومسلسلات منها “الشوارع الخلفية” مع “جمال سليمان وليلى علوى” وفيلم “الجزيرة٢”، وغيرها.
لم ينس “مالك” بعد إنطلاق مسيرته الفنية أنه فى الأساس إبنٌ لثورة يناير، وأراد أحياء ذكراها الخامسة على طريقته، فإشترك مع “شادى حسين” فى واقعة “الواقى الذكرى” التى هزت مصر منذ الأمس وحتى الآن، والتي أثارت عاصفةً لم تهدأ من الهجوم على الشابين والوعيد والتهديد.
أوقفت نقابة المهن التمثيلية تصريح عمل “مالك” تطوعاً منها للتقرب من النظام، وهاجمه الفنانون إلا قليلاً إرضاءً للنظام، حتى والده خرج على طريقة الفنان “أحمد عز” يتبرأ من إبنه لأنه أهان النظام، يالتفاهة هذا النظام!
عاصفةٌ جعلت “مالك” يعتذر عن الواقعة، حيث كتب ﻋﺒﺮ ﺣﺴﺎﺑﻪ ﺍﻟﺸﺨﺼﻲ ﻋﻠﻰ ﻣﻮﻗﻊ ﺍﻟﺘﻮﺍﺻﻞ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ “ﻓيس بوك” أمس ﺍﻟﺜﻼﺛﺎﺀ، “ﺑﻌﺘﺬﺭ ﺑﺸﺪﻩ ﻟﻜﻞ ﺷﺨﺺ ﺍﺳﺎﺀﺓ ﺍﻟﻔﻴﺪﻳﻮ ﻭ ﺧﺎﺻﻪ ﺍﻟﺸﺮﻃﺔ، ﺍﻟﻔﻴﺪﻳﻮ ﻓﻌﻼً ﻓﻴﻪ ﺗﺠﺎﻭﺯﺍﺕ ﻟﻢ ﺍﺗﻮﻗﻊ ﺍﻧﻬﺎ ﺗﺨﺮﺝ ﺑﺮﻩ ﺩﺍﻳﺮﺓ ﺍﻻﺻﺪﻗﺎﺀ ﻭﺩﻩ ﻣﺶ ﻣﺒﺮﺭ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﺨﻄﺄ، أﻧﺎ ﻋﻤﺮﻱ ﻋﺸﺮﻳﻦ ﺳﻨة ﻭﺳﺎﻋﺎﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻦ ﺩﻩ ﺍﻻﻓﻜﺎﺭ ﺍﻟﻤﺘﻬﻮﺭﺓ ﺑﺘﺴﺒﻖ ﺍﻟﺘﻔﻜﻴﺮ ﺍﻟﻌﻘﻼﻧﻲ ﻭﻟﻸﺳﻒ ﺍﻟﻐﻠﻄﺎﺕ ﺩﻟﻮﻗﺘﻲ ﺑﻘﺖ ﻣﺴﺠﻠة ﻭﻣﺼﻮﺭة ﻭﺩﻩ ﺑﻴﺪﻳﻬﺎ ﻋﻤﺮ ﻭﺣﺠﻢ أﻛﺒﺮ ﻣﻦ ﺣﺠﻤﻬﺎ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻲ”.
ﻭﺃﺿﺎﻑ ﻗﺎﺋﻼً: “ﺩﻱ ﻟﺤﻈﻪ ﺗﻬﻮﺭ ﻭلحظة ﻣﺶ ﻣﺤﺴﻮبة ﻭﻓﻌﻼً ﻧﺪﻣﺎﻥ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻭﺣﺎﻭﻟﺖ ﻣﺴﺤﻬﺎ ﻭﻟﻜﻦ ﻓﻮجئت إﻧﻬﺎ ﺍﻧﺘﺸﺮﺕ ﻗﺒﻞ إنقاذ ﺍﻟﻤﻮﻗﻒ”.. “ﻳﻤﻜﻦ ﺍﻟﻤﻮﻗﻒ ﺩﻩ ﻛﻠﻪ ﻧﺎﺑﻊ ﻣﻦ ﺍﺣﺒﺎﻁ ﻋﺪﻡ ﺍﻟﻘﺪﺭﺓ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﺘﻌﺒﻴﺮ ﻋﻦ ﺍﻟﺮﺃﻱ ﺍﻟﻠﻲ ﺟﻴﻠﻲ ﺣﺎﺳﻪ أﻳﺎﻡ ﺩﻱ، ﺑﺲ ﺑﺮﺿﻪ ﺩﻩ ﻣﻴﺪﻳﻨﻴﺶ ﺍﻟﺤﻖ ﺍﻧﻲ ﺍﺗﺠﺎﻭﺯ ﺍﻭ ﺍﻋﺒﺮ ﻋﻦ ﺭﺃﻳﻲ ﺑﻄﺮﻳﻘﻪ ﻣﺘﺠﺎﻭﺯﻩ ﻓﻲ ﺣﻖ ﺍﻵﺧﺮﻳﻦ”… “أﻛﺘﺮ ﺣﺎﺟﻪ ﻣﻀﺎﻳﻘﺎﻧﻲ ﺍﻧﻪ ﻫﻴﺘﻢ ﺍﺳﺘﺨﺪﺍﻡ ﺍﻟﻠﺤﻈﻪ ﺩﻱ ﻟﺘﺸﻮﻳﻪ ﺍﻟﺜﻮﺍﺭ ﻭ ﺍﻟﺜﻮﺭﻩ ﻭ ﻣﻘﺪﺭﺵ ﺍﻟﻮﻡ ﺣﺪ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻘﻄﻪ ﺩﻱ ﺍﻻ ﻧﻔﺴﻲ ﺍﻟﻠﻲ ﺍﻻﺣﺒﺎﻁ ﻋﻤﺎﻫﺎ.. ﺍﺗﻤﻨﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ ﺍﻧﻬﻢ ﻣﻴﺘﻌﺎﻣﻠﻮﺵ ﻣﻊ ﺍﻟﻠﺤﻈﻪ ﺩﻱ ﻋﻠﻲ ﺍﻧﻬﺎ ﺑﺘﻠﺨﺼﻨﻲ ﻭ ﻳﺘﻌﺎﻣﻠﻮﺍ ﻣﻌﺎﻫﺎ ﺍﻧﻬﺎ ﻟﺤﻈﻪ ﻋﺎﺑﺮﻩ ﻟﻦ ﺗﺘﻜﺮﺭ، ﻣﺮﻩ ﺁﺧﺮﻱ ﺑﻌﺘﺬﺭ”.
نظامٌ اهتز ومؤيدوه ورجاله وأنصاره من ڤيديو لشابين يمسكان “بلالين”، نظامٌ صار وإعلامه كالمسعورين من عدة دقائق لو تجاهلوها لما شعر أحدٌ بها، نظامٌ مثل هذا هو نظامٌ لا يحتاج ثوراتٍ ليسقط، فنظام السقوط الذاتى مفعلٌ منذ فترة.
