PropellerAds

الخميس، 28 يناير 2016

من إستبداد مبارك… لفاشية السيسي fascism Sisi

من إستبداد مبارك… لفاشية السيسي fascism Sisi
من إستبداد مبارك… لفاشية السيسي fascism Sisi
ثلاثون عاماً من الإستبداد، ثلاثون عاماً من القمع والفساد، ثلاثون عاماً عاني فيهم الشعب المصري من الفقر والجهل وظل مستكيناً خائفاً من بطش السلطة الحاكمة، سلطة ديكتاتورية سلطوية فاسدة، كثيراً مارددت شعارات عن الحريات والديمقراطيات وتلك المفاهيم الليبرالية، لكن لم يحظي الشعب المصري من شعاراتهم تلك، سوي تركة من المرض والجهل والفساد والخوف، ثلاثون عاماً ظل فيهم مبارك متربعاً على عرش السلطة مُكرساً حياته لتمكين النظام الرأسمالي وخدمة المصالح الرأسمالية العالمية على حساب تجويع الشعب وإفقاره وتجهيله عن عمد، قامعاً حريات الشعب ومُخرساً لكل صوت يحاول أن يعلو فوق صوت الدولة ويطالب بحقوق الكادحين، أو يُنادي بإصلاح الدولة.
لم يعرف نظام مبارك معنى المعارضة والتعدد السياسي والحزبي فكانت الأحزاب إما كارتونية يصنعها مبارك ذاته، أو إصلاحية لا تسعي لشيء سوي لمزيد من الموائمات مع نظامه للحصول على مصالح وقتية فئوية، أما عن تللك المعارضة الثورية فقد كان يتم وأدها قبل أن يخرج صوتها ويسمعه المواطنين.
فى حقيقة الأمر إن المواطنين لم يكونوا فى حاجة لسماع أصوات تلك المعارضة، فقد كانوا يحتاجون إلى ماهو أكبر من ذلك وهو قيادة تلك المعارضة لهم فى وجه مبارك، وهذا الأمر الذى لم يسمح به مبارك، وتسلط الحزب الحاكم وانفرد بالحياه السياسية.
المواطنين كانوا يعلمون حق العلم بفساد مبارك وإستبداده لكنهم كانوا دائما خائفين مترددين من بطش تلك القوات الأمنية التى أطلق لها مبارك العنان بدون قيد أو شرط، فقد أطلق مبارك يد الداخلية بدون أى قيود، حتى ذلك الدستور لم تتقيد به ولم يُعيقها عن ارتكاب أبشع الجرائم فى حق المواطنين.
 أُشتهر في عهده حجة “قانون الطوارئ” كمبرر قانونى لإرتكاب جرائم غير قانونية لكن باسم القانون، حيث كان بإستطاع أي فرد أمن أن يصطحبك رغم أنفك ويقيد حريتك بدعوي الإشتباه فيك بدون أي سند قانوني، بل كانوا يقتحمون المنازل وينتهكون الحرمات بإسم القانون.
امتلئت السجون فى عهده وتحولت الزنازين وأقسام الشرطة إلى سلخانات ومقرات تعذيب، يُمارس فيها بعض المهوسيين المرضى بمرض الكبرياء والعظمة كل فنون التعذيب والإهانة والقتل ببطئ الذى يجيدونها بحرفية بارعة، كانوا يخرقون القانون وينتهكون حقوق الإنسان فى كل مكان وزمان.
ضحايا نظامه لا يمكن إحصائهم، لكن كان من أبرزهم المواطن “سيد بلال” من محافظة إسكندرية، وكانت الشرطة المصرية قد قامت بإعتقال سيد فى شهر يناير عام 2011، بدعوي الإشتباه في اشتراكه بعملية إرهابية “تفجير كنيسة القدسيين” وفي قسم الشرطة قام الظباط والمخبرين بتعذيب سيد حتى الموت، وفى اليوم الثانى من اعتقاله لم يكن سيد على قيد الحياة جراء التعذيب.
والمواطن أيمن نور الذى تقدم بأوراق ترشحه لرئاسة الجمهورية ليكون منافساً لمبارك فى عام 2005، وبالطبع لم يفز فى الإنتخابات، وبعد النتيجة بقرابة ثلاثة أيام تم إعتقاله تحت إدعاء عدم وجود أوراق رسمية لمزاولة حزبه النشاط السياسي وظل أيمن نور فى غيابات السجون لمدة أربعة سنوات ونصف.
أما عن شرارة الثورة “خالد سعيد” فكانت حادثته أيقونة ثورية، لم يعرف عنه الكثير قبل مماته لكن بالطبع بعد مماته تحول خالد إلى شرارة ثورة وأيقونة من أيقوناتها، حيث اعترضت القوات الأمنية خالد وحدثت مناوشة بينهم فقامت بالتعدي عليه بالضرب المبرح حتي الموت، فكانت تلك هى الشرارة الثانية للثورة بعد شرارة إضراب المحلة فى عام 2008.
ومن بعدها تكاتفت القوي الثورية وقادت الحراك الشعبى فى ثورة الخامس والعشرون، وثاروا ضد نظام مبارك، لكن لم يرحل مبارك سوي على بحور من الدم التى سالت حفاظاً على شرعيته الوهمية،
فلم يكن مبارك سوي مدعي ديمقراطية، فقد كان أكذوبة، وحكم بالدم ولم يرحل سوي بالدم.
وبعد تلك المعاناة ومع إنطلاق الثورة، تصور الكثيرون أن التغيير قد حان وظنوا أنهم تخلصوا من حكم استبدادي سلطوي، فلم تلبث فرحتهم بذلك الإنتصار حتى أتاهم السيسى ليصنع نظام فاشى، وصدقاً لم يصنع السيسى نظام جديد فهو ليس سوي إمتداد لنظام مبارك فقد نشأ فى جهاز مخابرات مبارك وترعرع فيه ومنه قفز إلى سدة الحكم.
ثمة إختلاف واحد فقط بينهما وهو زيادة القمع، فلم يُصبح النظام قائماً على قمع الحريات بوسيلة الإعتقالات فحسب أو التعذيب الفردي، لكنه تحول إلى نظام أكثر شراهة يُمثل تجربة فاشية عن حق، فأصبحت الإبادة الجماعية شيء معهود تحت ستار القانون والوطنية.
لم يطلق السيسى يد الداخلية فقط بل المخابرات العسكرية أيضا لأنها مؤسسته التى نشأ فيها، واستبد الجيش أكثر مما كان عليه في عهد مبارك.
واشتهرت في عهده حجة “مكافحة الإرهاب” حتى تكون مبرر قانوني لإرتكاب أبشع الجرائم وأقبحها، والتى وصلت إلي حد قتل النفس وإزهاق أرواح دون أي سند قانوني وعلى الملأ بدون خشية ولا تردد.
إمتلئت الشوارع بالدماء فى عهده، وأصبح بين كل منزل وآخر قتيل على يد داخليته وجيشه، واُصيب الجميع فى عهده بهيستريا حب الدماء، والتبرير لها، أصبحت قواته تستخدم الرصاص الحي مباشرة فى وجه كل من يحاول أن يعترض طريقه، وتقوم قوات نظامه بإلصاق تهمة الإرهاب لأي معارض لحكمه، ولم تخلو سجونه ومعتقلاته، حتى امتلأت بالأطفال والنساء والشباب بمختلف انتماءاتهم بتهم واهية، وأصبح الإعتقال فى عهده لمجرد لون تيشرت، وكتابة على آخر، ومسطرة طالب عليها شارة ما.
لم يكن هذا إبان توليه الحكم فقط، فمن الأساس هو قفز إلي سدة الحكم على بحور من الدماء، فقد خان السيسى الجميع، وكذب على الجميع وأقنعهم أنه فى صف الشعب والثورة، وأنه مُلزم بالشرعية الثورية الشعبية ومُقيد بتوجهات الثورة، ثم بعدما تملك الرأي العام وسيطر عليه وفتح فواهات بنادقه نحو الشعب، فكان حكمه نتيجة مباشرة لمجزرتي رابعة والنهضة، والتى لم تتفق عليهما القوي الثورية حينذاك، ولم يكن هناك إتفاق بأن يأتى السيسى إلى الحكم.
ضحايا نظامه مازلوا فى تصاعد مستمر طالما هو على سدة الحكم، كان أبرز هؤلاء الآلاف الذين قُتلوا فى مجزرتى رابعة والنهضة فهم كثُر، ولكن من أبرزهم أسماء البلتاجي التى شاركت المتظاهرين فى محمد محمود رغماً عن أنف أبيها وجماعتها، قُتلت في عهده شيماء الصباغ حاملة الورود، والتى كانت تتوجه حاملة إكليل من الورد فى ذكري الخامس والعشرين من يناير فى العام الماضي، وكانت تتوجه به لتتوج به نصب الشهداء، وفجأة قامت القوات الأمنية بإطلاق الرصاص الحي عليها وقتلتها.
لم يخلو عهده من التعذيب داخل السجون وأقسام الشرطة، بل توسعت لتشمل المحاكمات العسكرية والحبس فى أماكن مجهولة وغير قانونية ومعسكرات أمن مركزي يتم التعذيب فيها بأبشع الوسائل، وقد تم تدوين عدة حالات توفت فى السجون والمعتقلات فى عهد السيسي شبيهة بحادثة سيد بلال وخالد سعيد.
وظهرت في عهده ظاهرة جديدة وهى الإخفاء القسري الذى يقوم بخرق الدستور بشكل صارخ، وحوت سجون السيسي وأقسام شرطته عدة رموز شبابية وثورية، والتى صعد السيسي إلى السلطة على أكتافهم، أمثال أحمد دومة وأحمد ماهر وعلاء عبدالفتاح وقديسة الثورة ماهينور المصري، والمجهولين أكثر وأكثر.
ومن الجدير بالذكر، أن السيسى قد برع فى إستخدام تبريرات مثل الوطنية ومكافحة الإرهاب والإستقرار كما برع فيها مبارك أيضاً، فلم يكن مبارك سوي مدعي ديمقراطية وأكذوبة، وليس السيسي سوي مدعي ثورية ووطنية وأكذوبة أيضاً.
هكذا تخلص الشعب المصري من إستبداد ديكتاتور حتى يجدوا أنفسهم تحت وطأة استبداد فاشي. وفى النهاية ليس مبارك والسيسي سوي وجهان لعملة واحدة وإمتداد لنظام سياسيى واحد، فقد تختلف الوجوه والمسميات لكن تظل الديكتاتورية واحدة تحت وطأة الحكم العسكري الرأسمالي وبمسوغات قانونية وتبريرات سياسية يستطيعون خلقها دائماً تبرير ظلمهم.

المصدر