الغضب في الكلمات يخلقه مناخ عفن لا يصنع إلا الغضب.. مناخ انهارت فيه الأحلام والآمال، وتداعي فيه العقل والمنطق وبقيت فئة لا زالت تنتفض ضد فيديو ساخر صنعه شاب يعاني من الإحباط واليأس والعجز.
مجتمع قام ولم يقعد وحمل الجميع أسلحتهم ضد فيديو اعتبروه يسخر من الشرطة.. فيديو ساخر يعبر عن إحباط وعجز أكثر مما يعبر عن أي شيء آخر.. لكنه في نفس الوقت يعبر عن شجاعة نادرة في مواجهة جنون متفشي لدي نظام فقد العقل والمنطق.
اتهامات بالإهانة لجهاز الشرطة طالت شبان كل ما فعلوه أنهم عبروا عن غضبهم بشكل ساخر، فإهانة “الميري” في مجتمع طبقي بغيض هو فقط ما يمكن اعتباره إهانة!
وكأن الذين جعلوا من وطننا مسخرة الأمم أبرياء من إهانة الوطن والعقل والعلم أيضاً!
وكأن الفيديو الساخر هو الذي أهان الوطن لا جهاز الكفتة الذي فضحنا وقدمناه للعالم باعتباره كشفاً علمياً وسط سخرية وتندر العلماء.
وكأن الفيديو الساخر أهان الوطن أكثر من السيرك الذي سموه بالبرلمان والذي أكد أعضاءه أنهم دخلوه لكي يساندوا الرئيس.
وكأن الفديو الساخر قد أهان الوطن أكثر من “قناة السويس” التي قدمناها للعالم باعتبارها قناة جديدة ستصنع مستقبلاً جديداً لمصر، ونحن نعلم أننا نكذب، وهم يعلمون أننا نكذب، حتي تأتي الأرقام الرسمية نفسها لتكشف أن المشروع الذي قدمناه للعالم يخسر ويستنزف أموال المصريين.
وكأن الفيديو الساخر أهان الوطن أكثر مما أهانه التقديم الهيستيري للمؤتمر الإقتصادي ونتائجه التي ستدر علي هذا الوطن مئات المليارات، فنكتشف فجأة أن لا شيء يحدث ولا تقدم يأتي.
وكأن الفيديو الساخر أهان الوطن أكثر مما أهانه الحديث عن بناء مليون وحدة سكنية لتتقلص إلي 250 ألف وحدة ثم نكتشف أن لا شيء يبني إلا سجن مركزي جديد وكأنه جزء من المليون وحدة سكنية !
وكأن الفيديو الساخر أهان مصر الوطن أكثر مما أهانه تركيز وزير الخارجية علي إلقاء ميكروفون قناة فضائية علي الأرض في نفس اللحظة التي يناقش فيها قضية مصيرية بالنسبة لهذا الوطن وأجياله القادمة.
وكأن الفيديو الساخر قد أهان الوطن أكثر مما أهانه إرسال فريق من المبصرين للمشاركة في بطولة رياضية للمكفوفين، في محاولة بائسة لخداع العالم فضحتنا ولم تقنع الدولة الراعية!
وكأن الفيديو الساخر قد أهان الوطن أكثر من القبض علي أنبل شبابه ورميهم في السجون بتهمة الانتماء “لتنظيم شباب 25 يناير”، فمن اخترع هذا المسمي هو الذي أهان الوطن وثورته وظلم شبابه وصنع المهزلة.
من أهان هذا الوطن وجعله مسخرة الأمم واضح إن أردتم المحاسبة!
حاكموا من أهان العلم والعقل والعدل والحرية، ومن لا زالوا يؤمنون أن وطنأ في القرن الحادي والعشرين يمكن أن يحكم بهذه الطريقة البائسة وبهذه الوجوه الفاسدة.
الفيديو الساخر لم يؤذ أحداً بل لم يوجه إهانة للبسطاء الذين تحدثتم عنهم، فقد كان يقصد السخرية من “الميري” لا أشخاصه.. كان ينتقم من القمع والاعتقال والتعذيب بالبسمة والضحكة كان يعبر عن غضب أجيال احبطها حكمكم البائس.
الفيديو الساخر هو عمل إبداعي لا يجوز محاكمته، أما من جعلوا وطننا مسخرة الأمم فهؤلاء هم الذين يستحقون المحاكمة فعلاً!
المصدر