PropellerAds

الخميس، 28 يناير 2016

مصطفى الصاوي… إمام الشهداء Revolution

مصطفى الصاوي… إمام الشهداء  Revolution


فى أحد مشاهد فيلم “حكايات الغريب” يحكي القائد السابق عن جندىٍ لن ينساه: “ده أول جندي مصري يحط رجله ﻋﻠﻰ أﺭﺽ ﺳﻴﻨﺎ ﻳﻮﻡ 6 أﻛﺘﻮﺑﺮ أﻧﺎ ﺍﻟﻠﻰ ﺃﻣﺮﺗﻪ أﻧﺎ ﺍﻟﻠﻰ ﻛﻠﻔﺘﻪ ﺑﺰﺭﻉ ﺍﻟﻌﻠﻢ.. ﻫﻮ ﺍﻟﻠﻰ ﺩﺧﻞ ﺟﺴﻤﻪ أﻛﺒﺮ ﻛﻤﻴﺔ ﺭﺻﺎﺹ ﺩﺧﻠﺖ ﺟﺴﻢ ﻋﺴﻜﺮﻯ ﻓﻰ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﻣﺶ ﻣﻤﻜﻦ ﺍﻧﺴﻰ أبداً”.
هذا المشهد الذى ظل بطولةً نتناقلها ونتمنى لو أننا عشنا لحظاتها، وشاهدنا أول شهيدٍ بعد العبور، مشهدٌ لم نتخيل أننا سنعيشه فى عبورٍ آخر، ومع بطلٍ آخر.
هنا القاهرة، هنا كوبر قصر النيل حيث الطريق إلى ميدان التحرير، مظاهراتٌ عارمةٌ لجموع الشعب وعنفٌ مفرطٌ معتادٌ من الداخلية فى محاولةٍ لمنع عبور الثوار إلى الميدان، وإذا بشهيد العبور الأول يسقط.
“مصطفى الصاوى” الذى كان إماماً لمسجد الحصري بالعجوزة، تشاء الأقدار أن يؤم صفوف شهداء أعظم ثورة فى تاريخ الأنسانية الحديث، كما كان يؤم صفوف المصلين فى المسجد الصغير، ربما يصلي بهم الآن فى الجنة ويتضرعون إلى الله لإنجاح الثورة التى راحوا من أجلها، الشهيد الأول فى معركة العبور إلى الميدان الذى سبق الجميع ونال الشهادة، ليلحق به خير من فينا.
مصطفى الذي خرج أطفال منطقته في فيديو منتشر على اليوتيوب يبكون رحيله بعد أن فقدوه، ويتسائلوا من سيحفظهم القرآن بعده وسط دموع أهله.
كان الإمام الذى استشهد عن ٢٦ عاماً، يعد أوراق تجنيده قبل إستشهاده بأيام، فربما لو تأخرت الثورة قليلاً لكان جندياً يحمل سلاحاً كالسلاح الذى قُتل به.
يحكى جميع من حوله أنه أخبرهم قبل إستشهاده بيومٍ أنه ذاهبٌ للشهادة غداً، وظنوا أنه يمازحهم، ولكن إمام الشهداء كان على موعدٍ مع تقدم صفوف الشهداء وما كان ليخلف وعده، وعدٌ قطعه لأمه أنه سيتزوج من عالمٍ آخر وليس من عالمنا الصغير.
ذهب الشهيد إلى العالم الذى يرنوه، ذهب إلى جنةٍ يحلم بها وبنعيمها، ذهب بعد أن فتح باب العبور الكبير، ذهب دون أن يُخلف وعده بالإستشهاد، ذهب فى زمرة من قال عنهم الله تعالي فى مُحكَم تنزيله: “من المؤمنين رجالٌ صدقوا ما عاهدوا الله عليه”.