PropellerAds

الأحد، 21 فبراير 2016

بعد الفشل الاقتصادي والقمع الأمني والغضب الشعبي.. هل باتت الانتخابات المبكرة هي الحل؟ sisi

بعد الفشل الاقتصادي والقمع الأمني والغضب الشعبي.. هل باتت الانتخابات المبكرة هي الحل؟ sisi
بعد الفشل الاقتصادي والقمع الأمني والغضب الشعبي.. هل باتت الانتخابات المبكرة هي الحل؟ sisi
* مصر السيسي أفشل اقتصادياً من عهد مرسي.. فهل نرى «جبهة إنقاذ» جديدة؟

* دائرة القمع الأمني بدأت مع الإسلاميين وانتهت بالإيطاليين.. نظام السيسي يأكل حلفائه.

* الغضب الشعبي تزايد بعد حادث الدرب الأحمر.. متى يفوق النظام ونخبته من الغيبوبة؟

كتب: عبدالرحمن كمال

حالة من الترقب والحذر، وربما التأهب، تسيطر على جميع الأطراف في مصر، ما بين الدولة الرسمية، والأوساط الشعبية، بعد تصاعد الغضب الشعبي مؤخراً على خلفية العديد من الإخفاقات التي ارتكبها نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي.

بنظرة متأنية موضوعية، يتضح للجميع ان مصر صارت على شفا كارثة تحدق بها من جميع الجهات، فالبلاد لم تكن أكثر استقطابا في تاريخها من ذي قبل، ولم تكن أكثر فشلا من ذي قبل.

ربما يرفض مؤيدو السيسي في الاعلام والأحزاب الهلامية الاعتراف بالأمر، ظنا منهم أن ذلك يساعد السيسي في إحكام قبضته على مقالد الأمور، رغم فشل هذا الأمر من قبل مرتين في أقل من 3 سنوات، مع المخلوع مبارك ومع المعزول مرسي.

وبنظرة أكثر موضوعية، يتضح لنا انه في أواخر حكم مرسي، لم تعاني مصر فشلا مثلما وصلت إليه السيسي، ففي عهد مرسي، لم يصل الدولار الى 9 جنيهات، ولم ترتفع الأسعار بهذا الشكل الجنوني، ولم تكن الداخلية “طوال حكم مرسي وليس في آخره فقط” بهذه البلطجة والتعالي على الشعب كما هو حاصل في عهد السيسي.

حينما وصلت الأمور في عهد مرسي إلى حال أفضل بكثير مما آلت إليه على يد السيسي، تعالت الصيحات والهتافات المطالبة بعزل مرسي وإنقاذ البلاد بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة، وانطلقت هذه الدعوات من كافة الأطياف السياسية، سواء إسلامية “عبد المنعم أبو الفتاوح” أو ناصرية “حمدين صباحي” أو ليبرالية “محمد البرادعي” أو حتى المحسوبين على نظام مبارك ومؤسسات الدولة العميقة، وعلى رأسها أجهزة الجيش والشرطة والقضاء والإعلام، فهل نرى “جبهة إنقاذ جديدة” كما حدث في عهد مرسي؟

“الفشل الاقتصادي لنظام السيسي”

لا يحتاج الفشل الاقتصادي لنظام السيسي إلى أي إثبات أو دليل، يكفينا فقط الإشارة إلى تردي الأحوال المعيشية للمصريين، وانهيار الجنيه امام الدولار الذي تخطى سعره 9 جنيهات، والارتفاع الجنوني للأسعار، والاجراءات الفاشلة التي يتخذها البنك المركزي بين الفينة والأخرى لانقاذ ما يمكن انقاذه، لكنها تزيد الطين بلة، وعويل الخبراء الاقتصاديين ورجال الأعمال والمستثمرين المؤيدين لنظام السيسي، وانهيار قطاع السياحة، وتراجع إيرادات قناة السويس رغم تفريعة السيسي التي زعم أنها ستكون طفرة وهدية مصر إلى العالم، ووصول معدل التضخم إلى 12% وارتفاع البطالة وحالات الانتحار بين الشباب.

كل ماسبق، وغيره الكثير، أدلة واضحة على فشل السيسي اقتصاديا، أدلة لا ينكرها إلا جاحد أو متواطئ، رغم مليارات الخليج التي قدمتها السعودية والإمارات والكويت للنظام بعد أحداث 30 يونيو، وكذلك وديعة الجيش المصري في حرب الخليج التي لجا إليها السيسي.

الغريب في الأمر، أنه على الرغم من الانهيار الاقتصادي الحاصل، إلا ان السيسي لم يتوانى لحظة عن منح القوات المسلحة “مؤسسة وأفرادا” العديد من الامتيازات المالية، وهو ما ينطبق أيضا على مؤسسة القضاء، وكذلك امتيازات العاملين بوزارة الداخلية، التي بات تزويد العاملين بالمؤسسات الثلاثة عادة شهرية لا تنقطع للسيسي بعد 30 يونيو.

“القمع الأمني”

كما قلنا آنفا ان الحديث عن الفشل الاقتصادي لا يحتاج إلى برهان، فإن حالات القمع الأمني وتجبر وزارة الداخلية وعودتها إلى سيرتها أيام مبارك، بل أسوأ مما كانت عليه أيام مبارك، كل هذا أمر واضح للعميان قبل العيان.

القمع الأمني في بادئ الأمر كان منصبا على التيار الإسلامي والمتعاطفين معه، وكان الإرهاب هو التهمة المعلبة والجاهزة لتبرير حالات القتل الفردي والجماعي الممنهج من قبل الداخلية، قبل ان تتسع الدائرة ويأكل السيسي حلفائه.

تمددت دائرة القمع بعد ذلك لتشمل روابط الاولتراس، العقدة التي كان لها دور بارز في الثورة وفاعلياتها، لاسيما أحداث محمد محمود، وكانت مجزرة الدفاع الجوي التي راح ضحيتها العشرات من مشجعي نادي الزمالك، في نفس الشهر المرير الذي يحمل بين أيامه ذكرى مجزرة بورسعيد التي راح ضحيتها 74 شهيدا من مشجعي الهلي، أيام حكم المشير طنطاوي.

دائرة القمع تحولت بعد ذلك إلى وحش كاسر يلتهم كل ما يقابله، فقتل شيماء الصباغ في وسط الميدان، واغتال كريم مجدي المحامي داخل الزنزانة، وكم من العشرات من شيماء وكريم قتلتهم وزارة الداخلية الذراع المفترس للسيسي.

القمع الأمني لم يكن قاصرا على المصريين، بل امتد ليشمل من كنا ندعوهم يوما بـ”أهل الحظوة” وهم ذوي الجنيسات الغربية المتواجدين في مصر.

قتلت أجهزة السيسي الأمنية السياح المكسيكيين على اعتبار انهم إرهابيين، واغتيل الشاب الإيطالي جوليو ريجيني على يد ضباط الداخلية “وفقا لتصريحات الشرطة الإيطالية”

آخر حالات القمع كانت مقتل الشاب محمد عادل إسماعيل على يد أمين شرطة في الدرب الأحمر، وقبلها الانتهاكات المتكررة ضد الاطباء، ما تسبب في تصاعد الغضب الشعبي من الانتهاكات المتكررة لأفراد الشرطة ضباطا وأمناء.

نخبة السيسي وإعلامه ربما اعتقدوا أن الشعب المصري في حالة موات، وتوهموا ان صمته على الانهيار الحاصل على يد السيسي بمثابة موافقة ضمنية على الفشل، او على الأقل نوع من اللامبالاة و«الزهق» من الثورة التي أرهقتهم كما يصور لهم الإعلام.

لكن لم يدر بخلد السيس او نخبته أو إعلامه أن صمت الشعب المصري يمكن تشبيهه بـ«تأهب الأسد» قبل الانقضاض على فريسته، لاسيما ان المشهد تكرر مع رئيس سيطر على مقاليد الحكم لمدة 30 عاما، وليس رئيس «مستجد» لم يمض في الحكم سوى أقل من عامين، حتى لو كانت آلته القمعية تفوق ما ارتكبه مبارك طوال فترة حكمه.

“الانتخابات المبكرة هي الحل”

حتى الآن، لم تخرج دعوة جادة لآجراء انتخابات رئاسية مبكرة من قبل المحسوبين على المعارضين لحكم السيسي، في خطوة تؤكد ان النخب في مصر الثورة متاخرة بخطوات كبيرة عن الرغبة الشعبية.

مجرد دعوات فردية إلى الانتخابات الرئاسية المبكرة يمكن حصرها في دعوتي المهندس ممدوح حمزة في تصريحه إلى بوابة يناير، والدكتور عبد المنعم أبو الفتوح مؤسس حزب مصر القوية، هي كل محصلة النخبة السياسية حتى الآن، وهي محصلة ضعيفة جدا مقارنة بالدعوات التي انطلقت ضد المعزول مرسي، رغم تخطي فشل السيسي إلى الأوضاع في عهد مرسي بمراحل.

التساؤل الذي يطرح نفسه بقوة الآن هو: بعد الفشل الاقتصادي والقمع الأمني والغضب الشعبي هل باتت الانتخابات المبكرة هي الحل؟ وهل سينزل السيسي على رغبة الشعب إلى أراد ذلك؟ أم سنرى حلقة جديدة من العناد كما حدث مع مبارك ومرسي؟
المصدر
بوابة يناير
عبدالرحمن كمال