PropellerAds

الأحد، 21 فبراير 2016

بعد ثبوت تعذيب “ريجيني” وقتله.. ماذا عن علاقات مصر وإيطاليا؟ Egypt_Italy

بعد ثبوت تعذيب “ريجيني” وقتله.. ماذا عن علاقات مصر وإيطاليا؟ Egypt_Italy
بعد ثبوت تعذيب “ريجيني” وقتله.. ماذا عن علاقات مصر وإيطاليا؟ Egypt_Italy
مقدمة

جريمة كبري، هزت أركان روما، من بشاعتها، إثر تعذيب ومقتل طالب دكتوراه إيطالي، جوليو ريجيني.

ولاحت، في الأفق، بوادر نشوب أزمة كبيرة بين روما والقاهرة، بدأت حينما طالبت إيطاليا السلطات المصرية بالكشف عن الجناة في جريمة مقتل الإيطالي “جوليو ريجيني” وتقديمهم للعدالة.

وقال وزير الخارجية الإيطالي باولو جنتيلوني “نطالب بالكشف عن الجناة الحقيقيين في جريمة مقتل ريجيني والقصاص منهم وفق القانون، ولن نقتنع بالفرضيات في تفسير مقتله”.

وألقى حادث مقتل ريجيني بظلاله على علاقات البلدين، حيث أوفدت إيطاليا فريقاً للمشاركة في التحقيقات ولم يلق القبض على أي شخص في هذا الحادث حتى الآن.

وفتح الادعاء الإيطالي تحقيقاً في جريمة قتل ريجيني الذي أظهرت جثته تعرضه للضرب الشديد. وعثر على جثة الضحية في مكان مهجور خارج القاهرة بعد تسعة ايام من اختفائه.

تعذيب حيواني

وكان السفير الإيطالي في القاهرة، الذي شاهد الجثة في مصر، قبل إرسالها إلي روما، ليواري الثري في موطنه الأصلي، قال إن الجثة تحمل أثار تعذيب وحشي وحروقاً.

وقال الوزير الإيطالي “ألفونسو” في حوار له مع أحدى المحطات التليفزيونية إنه لم يستعد أنفاسه منذ أن اطلع على تقرير التشريح الصادم. وأضاف أن الجثمان وجد به أيضاً كسور متعددة في مختلف أعضاء الجسد، وآثار تؤكد تعرضه لتعذيب وحشي قبل وفاته. وأكد أنه تعرض “لعنف حيواني لا انساني”، داعياَ الرئيس عبدالفتاح السيسي إلى التعاون الكامل مع السلطات الايطالية للتحقيق في الجريمة.

تورط الداخلية المصرية

وتشير تقارير صحفية في إيطاليا إلى أن السلطات الإيطالية ترجح بشدة أن سلطات الأمن المصرية استجوبت ريجيني لمعرفة المصادر التي كان على اتصال بها كجزء من رسالة الدكتوراة التي كان يعدها في جامعة كامبريدج البريطانية العريقة عن اوضاع العمل النقابي في مصر في اعقاب ثورة 25 يناير 2011.

ونشرت صحيفة “ال مانيفستو” اليسارية الايطالية، آخر مقالة لريجيني التي كان يكتب فيها عن الاوضاع في مصر باسم مستعار خوفاً على سلامته، تحدث فيها عن المصاعب التي تواجهها نقابات العمال في عهد السيسي.

وبحسب الصحافة الإيطالية استجوب المحققون الإيطاليون مصرياً الخميس في القاهرة قال إنه رأى شاحنة للشرطة تخطف أجنبياً قرب منزل ريجيني في وقت قريب من وقت انقطاع أخباره.

وأجمع عدد من الخبراء الأمنيين الإيطاليين، أن السبب الرئيسي لذلك هو مواقفه السياسية المعارضة للنظام الحاكم في مصر، وتأييده لقوى المعارضة للنظام.

وأيد الخبراء هذا الاحتمال بعد أن استبعدوا أن يكون القتلة من التيارات الإرهابية التي ليس لها مصلحة في الحادث، إضافة إلى أن تركه عاريًا لا يتماشى مع تقاليدهم في قتل ضحاياهم، كما نفوا بشكل قاطع أن يكون رجيني قُتل وعذب على أيدي مجرمين جنائيين عاديين، فليس لهم مصلحة في قتله إذا كان هدفهم السرقة، كما أنه أيضًا ليس من عادتهم تعذيب ضحيتهم وإلقاؤها عارية في الصحراء.

وأوضح الخبراء بحسب الصحيفة، أن الاحتمال المؤكد على مقتل الشاب، أن أحد أجهزة الدولة هي التي شرعت في تعذيب وقتل الشاب الإيطالي، وللتخلص من التهمة قام هذا الجهاز الحكومي بإلقائه في الصحراء حتى يغسل يديه من الجرم الذي ارتكبه.

وجهت إيطاليا تحذيرات إلى مصر، بعدم السماح بإخفاء ملابسات مقتل طالب الدكتوراه الإيطالي في جامعة كامبريدج جوليو ريجيني، وذلك بعد العثور عليه مقتولا في القاهرة وعلى جثته آثار تعذيب.

“أحدث عملية قتل ترعاها الدولة المصرية”

هكذا قالت صحيفة “إندبندنت” البريطانية في تقرير لها حول هذه الواقعة، مؤكدة أن الطالب تعرض للموت البطيء من خلال تعذيبه. وذهبت الصحيفة للقول إن “مصر تتحول تدريجياً لتصبح دولة بلا قانون”، معربة عن شكوكها تجاه رواية الأمن المصري التي تقول إن ريجيني عثر عليه بمنطقة نائية بأحد ضواحي القاهرة بعد مقتله في حادث سيارة، مبررة شكوكها بعلامات التعذيب الموجودة على جسد الطالب الإيطالي.

وأضافت أن نهاية الطالب كانت عنيفة ومؤلمة، وأن جثته التي وجدت على طريق الإسكندرية قرب أحد ضواحي القاهرة، كانت مشوهة ويظهر عليها علامات التعذيب، كما كان نصفها السفلي عارياً. كان يبدو على الجثة آثار لطرق متنوعة من التعذيب، منها جروح ناتجة عن الطعن باستخدام آلة حادة، وكدمات شديدة، وحروق متعددة في الأذنين باستخدام السجائر. وأشارت إلي أن “ريجيني  مات ببطء”.

ورأت الصحيفة أن تصريحات المسؤولين في مصر حول هذا الحادث كانت متضاربة وهو ما يثير الشكوك، فضلا عن التقارير التي توثق انتهاكات حقوق الإنسان بمصر. ونقلت في النهاية عن جياني روفيني، مدير مكتب منظمة العفو الدولية في روما، قوله إن “التعذيب أمر طبيعي داخل مصر”.

“مؤشرات على توتر العلاقات بين روما والقاهرة”

ركزت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية على تداعيات مقتل الشاب الإيطالي جوليو ريجيني على العلاقات بين القاهرة وروما.

وقالت الصحيفة في تقرير لها في 5 فبراير، إن هناك مؤشرات على فتور العلاقات بينهما، خاصة بعد ما سمتها الروايات المتضاربة التي ترددت في مصر حول كيفية مقتل ريجيني، وظهور علامات تعذيب واضحة على جثته، من بينها اقتلاع أظافر يديه.

رد الفعل الايطالي الغاضب ظهر أولاً في استدعاء السفير المصري في روما، والضغط بعد ذلك على القاهرة للسماح بإجراء تحقيق مشترك حول الحادث.

كما نقلت الصحيفة عن وزير الخارجية الإيطالي باولو جينتيلوني، قوله في مقابلة مع الإذاعة الإيطالية: “نريد أن تظهر الحقيقة كاملة، نحن مدينون كثيراً لعائلة أصيبت بكارثة لا تعوض، وعلى الأقل، لها الحق في معرفة الحقيقة”.

وقال رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينزي إن التحقيق الجاري حول وفاة الطالب جوليو ريجيني تحت التعذيب في مصر يمكن أن يؤثر على علاقات الصداقة بين البلدين، وأضاف: “طلبنا وضع كافة عناصر التحقيق على الطاولة، لكشف الحقيقة والقبض على المسؤولين عن مقتل ريجيني”.

أبرز الدلائل على فتور العلاقات بين البلدين هو مسارعة وفد تجاري إيطالي برئاسة وزيرة التنمية الاقتصادية فيديريكا غيدي، إلى قطع زيارته لمصر، فور الإعلان عن العثور على جثة ريجيني، وعليها آثار تعذيب.

اتفاقية في مهب الريح

 كشفت صحيفة “لا ريبوبيكا” الإيطالية أن واقعة مقتل الطالب الإيطالي قد تقوض الإتفاقية الهامة التي وقعتها مصر وإيطاليا للتنقيب عن البترول.

 وأشارت الصحيفة إلى أن الاتفاقية التي من المتوقع أن يتم التوقيع عليها الأسبوع المقبل بقيمة تزيد عن 7 مليارات دولار أصبحت محل شكوك بعد توجيه الاتهام للأمن المصري بقتل ريجيني، لافتة إلى أن وفد شركة “إيني” الإيطالية قطع زيارته الرسمية إلى القاهرة وغادر إلى روما بصحبة وزيرة التجارة الإيطالية بعد علمهم بنبأ العثور على جثة الطالب الإيطالي وعليها آثار تعذيب وحشي.

 ونقلت “لا ريبوبيكا” عن مراقبين إيطاليين قولهم إن الحكومة الإيطالية ستستخدم أوراق الضغط الاقتصادية لإجبار الحكومة المصرية على إعلان ملابسات مقتل ريجيني والجهة المسؤولة عن هذه الجريمة، بعد أن باتت الشبهات كلها تحوم حول أجهزة الأمن المصرية.

“نفي واستنكار الداخلية”

وزير الداخلية المصري رفض بشدة الاثنين الاتهامات الموجهة إلى قوات الأمن المصرية في مقتل الطالب الإيطالي.

ونفى اللواء مجدي عبد الغفار في مؤتمر صحفي رداً على سؤال أن تكون الشرطة قد أوقفت الطالب الإيطالي، وقال: “هناك العديد من الشائعات التي تقول إن جهاز الأمن وراء هذا الحادث، هذا الاتهام مرفوض”.
المصدر
بوابة يناير
سارة الضويني