PropellerAds

الثلاثاء، 16 فبراير 2016

هل تكون الشرطة العامل الأهم في سقوط السيسي ونظامه؟ Sisi

هل تكون الشرطة العامل الأهم في سقوط السيسي ونظامه؟ Sisi
هل تكون الشرطة العامل الأهم في سقوط السيسي ونظامه؟ Sisi
 «الداخلية بلطجية» الشعار الوحيد الذي لم يفارق الثورة في كل فعالياتها

في يناير 2016: 195 حالة قتل و 42 حالة تعذيب و20 حالة عنف شرطة جماعي

 في عام السيسي الأول: 272 حالة وفاة و316 حالة تعذيب و199 حالة اختفاء قسري

«فرانس 24»: الانتهاكات عادت بمنحنى كامل تحت قيادة ورعاية السيسي

 كاتبة أمريكية: تجاوزات نظام السيسي ستجبر الإسلاميين والعلمانين على التحالف
إذا حاول البعض التأريخ لثورة 25 يناير وأسبابها، فحتماً سينطلق من انتهاكات وزارة الداخلية، في عهد المخلوع مبارك، وربما لهذا السبب كان يوم 28 يناير هو اللحظة الفارقة في أيام الثورة القصيرة.

قبيل 25 يناير 2011، كانت الدعوات للتظاهر تركز بشكل كبير على بلطجة حبيب العادلي وجهاز شرطته، وإذا حاولنا أرشفة شعرات الثورة وترتيبها وفق الأهمية والاتفاق والرضا الشعبي، فسيكون شعار «الداخلية بلطجية» هو واحد من ثلاثة شعارات تعبر عن الثورة، بالإضافة إلى شعاري «الشعب يريد إسقاط النظام» و«عيش حرية عدالة اجتماعية».

الأمر الملفت والمثير أن شعار «الداخلية بلطجية» هو الشعار الذي لم يفارق الثورة في فعالياتها المختلفة عقب تنحي المخلوع مبارك، بل يمكن اعتبار هذا الشعار هو الوجه الآخر لهتاف إسقاط النظام.

داخلية السيسي على نهج شرطة مبارك ورغم أهمية جهاز الشرطة ودوره الفارق في حياة الأنظمة المستبدة، ورغم اعتقاد بعض المتفائلين بسلوك جديد يراعي آدمية المواطن من قبل رجال الشرطة، لاسيما بعد ان حملهم

المتظاهرون على أكتافهم ودخلوا بهم ميدان التحرير في أحداث 30 يونيو، وهو نفس الميدان الذي فروا منه في يناير 2011، إلا أن وزارة الداخلية عادت سيرها الأولى، بل تخطت انتهاكاتها في عهد السيسي القصير سجل جرائم مبارك طوال فترة حكمه.

الأرقام والاحصائيات التي تعلنها بين الحين والآخر منظمات المجتمع المدني وحقوق الإنسان تكشف عن تغول مرعب لدى رجال الشرطة، وزيادة مفرطة في حالات التعذيب والاختفاء القسري والحبس دون سند قانوني.

ربما كانت حادث مقتل الطالب الإيطالي جيوليو ريجيني هي الأكثر من حيث الاهتمام الاعلامي العالمي لما يحدث في مصر من انتهاكات، وربما كانت وقفة الأطباء الحاسمة ضد بلطجة الشرطة هي الأكبر من حيث الزخم الجماهيري منذ تظاهرات المطرية، لكن المؤكد أن انتهاكات الداخلية في عهد السيسي صارت نهجا متبعا داخل الشرطة، وتحولت فرضية تطبيق القانون واحترام حقوق الإنسان إلى استثناءات نادرة الوجود .

“إحصائيات يناير 2016”

رصد مركز النديم للعلاج والتأهيل النفسي لضحايا العنف، انتهاكات جهاز الشرطة في شهر يناير الماضي، وشهد التقرير الذي أعده المركز وجود 195 حالة قتل، و 42 حالة تعذيب، و20 حالة عنف شرطة جماعي.

وبدأ التقرير بذكر حالتين تحريض لمسئولين، الأولي ما نقلته وسائل الإعلام على لسان وزير العدل أحمد الزند مطالباً بقتل عشرة آلاف إخواني أو أتباعهم أو المتعاطفين معهم مقابل كل شهيد من الشرطة أو الجيش، والثانية مطالبة مرتضي منصور عضو البرلمان المنتخب ورئيس لجنة حقوق الإنسان، باغتصاب شابين عقابا على مزحة بالونات “الكوندام” يوم 25 يناير.

وذكر التقرير أن قوات الأمن قامت بتصفية 195 شخصاً، منهم 19 قصف وقذائف مدفعية، 11 إهمال طبي، 8 تعذيب، 6 طلق نار عشوائي، 3 مشاجرة مع رجل شرطة، 2 انتحار، 1 دهساً، 10 طلق ناري اشتباه، والباقي قتل خارج القانون.

وكشف التقرير عن وجود 42 حالة تعذيب انتهت ثمانية منها بالوفاة ومنها ثلاث حالات تكدير جماعي وحالة تعذيب جماعي، هذا بالإضافة إلي وجود 60 حالة إهمال طبي انتهت 11 منها بالوفاة. ورصد التقرير أيضاً 20 حالة عنف شرطة جماعي، و66 حالة إخفاء قسري، بينها ولازال اختفاء أشرف شحاته ومصطفى ماصوني.

كما تشمل حالة اختفاء من سجن جمصة وثلاث حالات أخرى بعد إخلاء سبيل من النيابة، وبينها شاب أخفي قسريا رهينة عن شقيقه، و32 حالة ظهور بعد اختفاء، ظهرت كلها في نيابات أمن الدولة بالأساس تليها النيابات العامة ثم قسم الشرطة أو السجن.

“إحصائيات العام الأول للسيسي”

عقب انتهاء العام الأول من فترة ولاية السيسي، أصدر مركز النديم تقريرًا لتوثيق “انتهاكات الشرطة” خلال هذه السنة الأولى رصد فيه ٢٧٢ حالة وفاة بسبب تلك الانتهاكات، ووصف التقرير عام السيسي الأول بأنه الأسوأ منذ تأسيس مركز “النديم” سنة ١٩٩٣، في ما يتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان.

التقرير رصد ٢٨٩ حالة تعذيب فردي، و٢٧ حالة تعذيب جماعي، تتضمن استخدام الصعق بالكهرباء وإطفاء والحرق بالسجائر، والتعليق لساعات طويلة من الساعدين أو القدمين، والهجوم بالكلاب البوليسية، والتعرية، والإغراق في الماء شديد البرودة أو السخونة.

ويوثق التقرير ٩٧ حالة إهمال طبي، و١٦ حالة اعتداء جنسي، وه حالات تحرش جنسي، و٢٧ حالة تعرض للضرب، و٥٢ حالة تكدير جماعي، و٦٣ حالة إصابة نتيجة إطلاق نار في الشارع، وثلاث حالات احتجاز لأهالي سجناء خلال زيارات السجون، بالإضافة إلى ١١٩ حالة اختفاء قسري وُثقت خلال العام نفسه. وعرّف التقرير مصطلح الاختفاء القسري بـ”تعرض أفراد للاختطاف أو الاعتقال بواسطة قوات الأمن دون مثول أمام النيابة أو تمكين للمختطفين من الاتصال بأسرهم أو محاميهم، مع عدم معرفة أماكن احتجازهم بعد مرور ٤٨ ساعة من غيابهم”.

وفي بعض الحالات، استمر الاختفاء لأسابيع وأشهر قبل ظهور بعضهم في المحاكم أو السجون أو اكتشاف جثثهم في المشارح أو الصحراء مع اتهامهم بأنهم إرهابيين، في إشارة لحالة إسلام عطيتو- طالب كلية الهندسة بجامعة عين شمس-، الذي اختفى عقب خروجه من حرم جامعته، وتم نشر صورة لجثته في اليوم التالي في نشرات الأخبار مع بيان من “الداخلية” أنها قامت بتصفيته، بزعم أنه أحد المشاركين في اغتيال الضابط وائل طاحون.

“إحصائيات 2015”

في تقرير أصدره مركز النديم تحت عنوان “حصاد القهر 2015″، قال المركز أن أعداد الوفيات بسبب انتهاكات الشرطة خلال عام 2015 وصل إلى 474 كان من بينهم 137 حالة وفاة داخل مناطق الاحتجاز، و328 خارجه نتيجة ممارسات الشرطة العنيفة.

وأشار التقرير إلى وقوع 700 حالة تعذيب، توفي من بينهم 39 أثناء التعرض للتعذيب، كان من بينهم 640 حالة فردية، و36 حالة تعذيب جماعي و 24 حالة تكدير جماعي، كما وقع 267 حالة تعذيب بأقسام الشرطة، و 241 في السجون، و 97 داخل مقرات الأمن الوطني، و26 في معسكرات الأمن المركزي، وكانت أكثر حالات التكدير الجماعي داخل سجن العقرب بـ5 حالات، و41 حالة تعذيب فردي، بينما وقع في سجن برج العرب 5 حالات تعذيب جماعي.

ومنذ بداية يناير إلي آخر ديسمبر رصد المركز 464 حالة اختفاء قسري، اختطف 139 منهم من منازلهم، و25 من مقار عملهم بواسطة رجال أمن في ملابس مدنية ورسمية بدون إظهار أوامر بالتفتيش أو القبض، واختطف أكثر من شخص من المطار.

ووفقا للتقرير اختفى 4 أشخاص من محبسهم، و 21 بعد صدور أمر النيابة بإخلاء سبيلهم أو تبرئتهم من المحكمة، ظهرت 18 حالة بمقر أمن الدولة بالسادس من أكتوبر، و9 حالات بمقرات الأمن الوطني الزقازيق، و8 بنيابة جنوب الجيزة.

“السيسي يبارك تجاوزات الشرطة”

في تقرير له، قال موقع «ثنك بروجرس» الأميركي إن وحشية الشرطة في مصر ما زالت متفشية حتى بعد مرور خمس سنوات من الاحتجاجات التي أطاحت بالمخلوع مبارك، مشيرًا إلى نظام الرئيس عبدالفتاح السيسي، يستخدم الإرهاب كذريعة للتغطية على الانتهاكات الأمنية.

وأوضح الموقع في التقرير الذي نشرته منظمة العفو الدولية، أنه في الوقت الذي أخمدت فيه الثورة التي أطاحت بحسني مبارك، كانت وحشية الشرطة الدافع وراء بعض الاحتجاجات وأعمال الشغب مؤخرًا، مشيرًا إلى أن وحشية الشرطة كانت ضد كل شرائح المجتمع”.

ونقل التقرير عن المحامية الحقوقية راجية عمران التابعة لمجلس حقوق الإنسان الذي شكله السيسي: “مصر في موقف أسوأ بكثير مما كان عليه في عهد حسني مبارك”.

ورجح التقرير، أن ما تواجهه الشرطة من استهداف من قبل المجموعات المسلحة، أطلق لها العنان لفرض أساليبها على الشعب المصري.

«فرانس 24» نقلت عن نشطاء مصريين قولهم إن عقود من انتهاكات الشرطة كانت عاملاً أساسياً وراء ثورة 2011، أن تلك الانتهاكات عادت بمنحنى كامل تحت قيادة ورعاية السيسي.

“هل ستيطح الشرطة بنظام السيسي؟”

بعد الأحداث التي شهدتها القاهرة مؤخرا من اعتداء على أطباء مستشفى المطرية، والفشل في الكشف عن ملابسات مقتل الشاب الإيطالي، أضحت الشرطة المصرية صداعا في رأس السيسي على المستويين الداخلي والخارجي.

منظمة العفو الدولية قالت إن مصر اليوم “غارقة في أزمة حقوق إنسان ذات أبعاد هائلة”، فيما “يشهد البلد عودة الدولة البوليسية”.

على الجانب الآخر، بعض المسئولين الموالين للنظام داخل وزارة الداخلية يعتقدون أن قوة وبقاء الدولة تعتمد على معنويات الضباط.

قي حين أكد ضابط شرطة في تصريح نشر على موقع «مدى مصر» أنه إذا استمرت الوزارة على النهج نفسه فإن ذلك سوف يؤدي إلى سقوط الدولة.

الكاتبة الأمريكية ستيفاني توماس، توقعت في مقال لها بـ«رويترز» أن تؤدي تجاوزات نظام السيسي إلى ظهور تحالفات غير متوقعة بدافع المصلحة المشتركة، وربَّما يتحالف المتعاطفون مع الإخوان المسلمين مع التيارات العلمانية؛ وقد تجد بعض فئات الجيش جماعة الإخوان حليفاً مفيداً في صراعٍ مع رئيسٍ مُخادع، على حد قولها.

وتابعات توماس: “ستعلو الأصوات المُعارضة في الإعلام، وسيبني النقد على شبكات التواصل الاجتماعي في النهاية قاعدة انطلاق ثورية للاحتجاجات المعارضة. سيرحل نظام السيسي يوماً ما، ربَّما بطريقة غير ديمقراطية”.
المصدر
بوابة يناير
عبدالرحمن كمال