PropellerAds

الخميس، 28 يناير 2016

جورج حبش… حكيم الثورة Revolution

جورج حبش… حكيم الثورة  Revolution


“الثوريون لا يموتون أبداً”.. بهذه الكلمات الموجزة ذات الدلالة القوية المفُعمة باليقين والتحدي، نستهل حديثنا عن مناضل لم يعرف الإستكانة والهزيمة طيلة حياته، ولم تصافح يده يد العدو ذات مرة، هو صاحب مقولة ” ثوروا فلن تخسروا سوى القيد والخيمة”.
وُلد جورج حبش فى مدينة “اللد” الفلسطينية، عام 1926، ومنذ أيام عدة بالتحديد فى يوم السادس والعشرين من شهر يناير الجارى كانت الذكرى الثامنة لوفاته.
استهل نشاطه السياسى وهو ابن العشرين، حينما كان يدرس الطب فى بيروت، فالتحق بجمعية “العروة الوثقى” في الجامعة، و”هيئة مقاومة الصلح مع إسرائيل”، وكان من أبرز الناشطين، ثم بدأ نجمه يسطع أكثر فأكثر عندما شارك فى تأسيس “منظمة الشباب العربي” عام1951 وعُقد أول مؤتمر لها عام 1954 برئاسته، وانبثق عنها “حركة القوميين العرب”، وكان من أبرز أعضاء الحركة وديع حداد وهاني الهندي وأحمد اليماني وأحمد الخطيب وصالح شبل وأحمد الفرحان وحامد الجبوري.
ولُقب جورج حبش ب”حكيم الثورة” لما عُرف عنه من حكمته الثورية الذى يجمع فيها بين روح الحماسة وحنكة الخبرة، فكان قائداً ومُعلماً ثورياً وأباً روحياً، ترك بصمة فى عقول كل الثوريين قبل أن يترك المحبة فى قلوبهم.
وعندما مُنعت حركة “القوميين العرب” من مزاولة نشاطها بالأردن، اضطر الحكيم للعيش متخفياً ومختبئاً لفترة تجاوزت العامين، وفى عام 1967 تأسست “الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين” وكان الحكيم من أبرز قادتها. كان جورج ماركسياً – يتبع المدرسة اللينينية، وقد أعلن ذلك صراحة عندما أعلن انتماءه وانتماء الجبهة الشعبية إلى الفكر الماركسي بعد هزيمة حزيران 1967.
وآمن بالصراع الطبقى، والعدالة الإجتماعية، وعادى الرأسمالية الإمبريالية، بالتوازي مع تمسكه ببعض ملامح التوجه القومي العربي كأساس للصراع العربي الصهيونى، حتى بعدما أصبح أممياً ظل متمسكاً بمفهوم الوحدة العربية فى مواجهة الإستطيان الصهيونى الإمبريالى.
إن الأثر العظيم الذى خلفه القائد والمفكر القومي الأممي الثوري، لا يقيم فقط بما قدمه هو بالذات من إنتاج فكري سياسي تشهد له وثائق وأدبيات الجبهة الشعبية منذ تأسيسها حتى آخر لحظة من حياته، بل يُقوَّم بالأخص –وبالقدر نفسه – بما أحدثه من أثر نوعي في عقول وقلوب رفاقه عبر مسيرة الجبهة الشعبية سواء في سلوكه الرفاقي وتواضعه الثوري ورؤيته الثاقبة ومصداقيته وإخلاصه المطلق للمبادئ والقيم التي عاش ومات من أجلها، عبر اندماجه الواعي بحاضر ومستقبل أمته الذي استطاع أن ينسج من خلالها مع كل رفيقة ورفيق في الجبهة علاقة تجلت فيها أجمل وأصدق القيم الثورية والإنسانية التي اختلطت على المستوى الذاتي بأروع وأسمى معاني الأب القائد الحاني المسئول والحامل لكل المشاعر الدافئة.
وكان دائم الإعتراف بالإنتماء للجماهير الشعبية الكادحة من العمال والفلاحين وكل الفقراء والمستغلين، هذه الجماهير التي عاش ومات الحكيم مناضلاً من أجلها وملتحماً في مساماتها، فهي عند صاحبه، المصلحة الأولى في التحرر والتقدم، وهي أيضاً روح المشروع القومي الديمقراطي العربي وأداته الثورية الوحيدة.
وقد حاول الكيان الصهيونى اعتقاله وقتله أكثر من مرة وكان أبرزها محاولة اختطاف إحدى الطائرات فور إقلاعها من مطار بيروت متجهة إلى بغداد لاعتقادها أنه كان بين الركاب فى تاريخ 10/8/1973.
لم يكل الحكيم يوماً عن النضال الثوري والكفاح الجماهيري، وكانت أبرز مقولاته: “عار على يدي إذا صافحت يدا طوحت بأعناق شعبي”، “تستطيع طائرات العدو أن تقصف مخيماتنا وان تقتل شيوخنا وأطفالنا وأن تهدم بيوتنا ولكنها لن تستطيع إن تقتل روح النضال فينا”، “إن السلطة السياسية تنبع من فوهات البنادق” و“إن المقاتل الغير واعي سياسياً كأنما يوجه فوهة البندقية إلى صدره”.