PropellerAds

الاثنين، 1 فبراير 2016

الكائن السيساوي sisi

السؤال: كيف يتحول الإنسان الطبيعي إلى كائن سيساوي؟
الإجابة المباشرة هى أن تلغي عقلك، وتستسلم للضلالات والهلاوس السمعية والبصرية، وتحمل في جيبك صكوك الوطنية، وتحفظ أغنية تسلم الأيادي، وتُجيد إقناع نفسك بكل شيئ ونقيضه، وأن تكره الإخوان واليساريين والعلمانيين والثوار، وتستحتضر كل موروثات العبيد وتُعيد صياغتها في عبارات لطيفة من نوعية (عاوزين البلد تمشي.. وخلينا ناكل عيش).
أما الإجابة العميقة على السؤال فإنها تحتاج بعض التأمل لطبيعة وتكوين السيساوي ومراحل تطوره البيولوجية لنعرف كيف تحول من إنسان يفكر ويحاور ويُكون قناعات سياسية، وينحاز لاختيارات طبقية واجتماعية، إلى كائن مسخ مشوه يكرر الكلام المرسل إليه دون تفكير، مُعطيا نفسه حق منحك صك الوطنية إذا أيدت والخيانة إذا عارضت.
الكائن السيساوي هو الذي صدق كل (الفنكوش) من أول علاج عبد العاطي كفتة للايدز و( فيروس سي ) حتى بئر المياه الجوفية الذي يكفينا مئة عام وكل من بينهما من أوهام..دون أن يتوقف لحظة ليسأل: لماذا لم تُنفذ المشروعات التي أعلن عنها سيدهم؟، وأين هى المليارات التي بشرهم بها أثناء المؤتمر الاقتصادي، وأين المصانع وفرص العمل؟، ولماذا تزداد أسعار السلع والخدمات وتُفرض الضرائب ونستدين مبالغ خرافية؟
الكائن السيساوي غير مشغول بقضية الحريات ويرى المتظاهرين ارهابيين أو مشاغبين وجب قتلهم أو تأديبهم بسوط الحاكم، لأن هذا (الكائن السادي) هو خليط من أجيال شاخت في مقاعدها وهى ُمستكينة وخاضعة، ولم تعرف لذة التمرد ولا قيمة المقاومة، وأجيال ربتها تلك الأجيال المستكينة وورثتها أفكارها، تلك الأجيال تخشى أن تسأل نفسها: ما الذي يدفع شاب لتقديم حياته فداءً للحرية؟. لأن إجابة السؤال سوف تكشف عوراتهم.
الكائن السيساوي هو القابل لتصديق كل الخرافات عن المعارضين دون أن يسأل نفسه لماذا لم يُقدم معارض واحد فقط إلى المحكمة بتهمة الخيانة أو التمويل، والتهمة الوحيدة الموجهة إليهم هى التظاهر؟، ولماذا قبل سيدهم العمل تحت قيادة أو بجوار من يتهمونهم بالخيانة؟، ولماذا لم تُقدم الأجهزة التي سجلت أنفاسهم عليهم أي مكالمة أو دليل على تمويلهم أو خيانتهم؟
الكائن السيساوي هو المستعد دوما لتصديق كل شيئ وعكسه، يؤمن بوجود العاصمة الإدارية وعندما ينكشف سيدهم يقول ليس هذا وقتها، يصدق أن التفريعة سوف تُدر 100 مليار دولار سنويا ثم يردد ببلاهة بأن انكماش حركة التجارة العالمية قللت دخل القناة، يتوهم أننا سنبني عاصمةً سياحية وقطار كهربائي ومليون وحدة سكنية ثم يؤكد أن ظروفنا لا تحتمل تلك الأعباء، يُروج بفخر بأن مشكلة سد النهضة انتهت ولا يستفيق حتى بعد إعلان اثيوبيا بدء التخزين في يوليو المقبل.
الكائن السيساوي هو الذي كان يُقيم الدنيا ولا يُقعدها عندما تنقطع الكهرباء أو يقف في طوابير البنزين والغاز أو يموت مواطنين في حادث قطار أو غرق مركب نيلي، لكنه الآن قابل لتبرير تلك الحوادث بكل يُسر عملا بقوله (هو السيسي اللي كان سايق القطر).
الكائن السيساوي هو الذي اتهم مرسي بالخيانة العظمي لأنه وقع على كتاب بروتوكولي للسفير المصري في تل ابيب، وهو أيضا الذي لم نسمع صوته والسيسي يوقع على الكتاب نفسه للسفير المصري الجديد في إسرائيل، ولم يغضب لدعوته توسيع معاهدة السلام مع  الصهاينة، والتصويت لصالحهم في مجلس الأمن، وإعادة فتح سفارتهم في القاهرة.
الكائن السيساوي هو الذي انفجر غضبا بعد استشهاد جنودنا في سيناء في عهد مرسي لمرة واحدة، لكنه اعتبر ذلك من طبيعة الأشياء، والحادث تكرر عشرات المرات وبصورة شبه يومية أمامه.
الكائن السيساوي هو الذي انتفضت عروقه رفضا لقرض من صندوق البنك الدولي (لم يتم)، وهو الذي ابتهج للقرض نفسه، ووافق على شرطي الصندوق بتحرير سعر الصرف وتخفيض الدعم عن الطاقة.
الكائن السيساوي هو الذي كان يضحك من قلبه وهو يتابع سخرية باسم يوسف من مرسي، ويشاهد كل المعارضين على الشاشات يسبونه ليل نهار، وهو أيضا الكائن الذي الذي أيد منع باسم عندما اقترب من سيدهم، ووافق على قمع وإسكات صوت كل المعارضين بل واتهمهم بالخيانة.
الكائن السيساوي هو الذي انفجر ألما لمشهد سحل حمادة (المصنوع) لكنه لم يتأثر لخطف الشباب من الشوارع واعتقالهم وترويع أهاليهم فجرا وإهانتهم في السجون، ونفخ المواطنين وقتلهم تعذيبا في أقسام الشرطة.
الكائن السيساوي يبدو شخصا طبيعيا يأكل ويشرب وينام ويعمل ويتكاثر ويشاهد التليفزيون ويصلي ويصوم ويسير في الأسواق.. لكن تلك علامات (الوجود الجسدي) وليست علامات (الوجود العقلي).
المصدر

الحسيني البجلاتي