PropellerAds

الاثنين، 1 فبراير 2016

بعد قبول فرنسا دعوي اتهام النظام بارتكاب جرائم تعذيب… هل يخضع نظام السيسي للمحاكمة الدولية؟ sisi

بعد قبول فرنسا دعوي اتهام النظام بارتكاب جرائم تعذيب… هل يخضع نظام السيسي للمحاكمة الدولية؟ sisi


“مقدمة”
حركت الثورات الشعبية في العالم العربي والتي تطالب بالحرية أو احتجاجاً على سوء وتردي الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية، العديد من الجهات الدولية ومنظمات حقوق الإنسان، ومن بينها المجلس الدولي لحقوق الإنسان، برفع دعاوي ضد بعض الحكام العرب في دول الربيع العربي الذين قاموا بارتكاب أفعالاً خطيرة تشكل جرائم دولية وجنائية ضد شعوبهم العُزل لعل أهم هذه الجرائم وأخطرها قتل المتظاهرين السلميين في المنطقة العربية والتي ترقى لمرتبة الجرائم ضد الإنسانية.
يطالعنا خبر قبول المحكمة العليا في فرنسا أول دعوى قضائية ضد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي تتهمه بارتكاب جرائم تعذيب ممنهج ومعاملة تحطّ من الكرامة الآدمية ضد معارضيه السياسيين، بصيص أمل في أجواء مظلمة تشهدها مصر منذ يونيو 2013.
فبعد إطاحة الجيش بالرئيس الأسبق محمد مرسي، والسلطات الأمنية تشن حملة قمع ضد المعارضين، بدأتها بالإسلاميين في ميدان رابعة والنهضة بالقاهرة، وامتد القمع لباقي معارضي النظام، ولأي شخص ينتقده.
وانتشرت عمليات التصفية والقتل خارج إطار القانون، والتعذيب داخل السجون وأقسام ومراكز الشرطة المصرية وقتل الآلاف واعتقل ما يزيد عن 40 ألف شخص، حتى أن النظام بدأ في بناء سجون جديدة لاستيعاب أعداد المعتقلين يومياً.
يأتي قرار المحكمة الفرنسية بقبول الدعوى بعد شهرين من زيارة السيسي لفرنسا نوفمبر 2015، حيث يشترط القانون الفرنسي وجود المشكو في حقه على التراب الفرنسي، وهو ما تحقق بزيارته الأخيرة. وسيترتب على قرار المحكمة استدعاء كل من تقدم بحقه أدلة تشير إلى تورطه في جرائم التعذيب بداية من السيسي مروراً بوزراء الداخلية والدفاع والضباط.
“سياسات لا إنسانية”
قالت منظمة هيومن رايتس ووتش في تقرير صدر في يونيو الماضي، إن السلطات المصرية احتجزت ما لا يقل عن 41 ألف شخص بين يوليو 2013 ومايو 2014، مما تسبب في الضغط على السجون المصرية ومفاقمة ظروف الاكتظاظ القائمة في أقسام الشرطة ومديريات الأمن.
وأشارت إلى أن المنظمات الحقوقية المصرية وثقت ما لا يقل عن 124 وفاة أثناء الاحتجاز منذ أغسطس 2013 نتيجة للإهمال الطبي أو التعذيب أو إساءة المعاملة.
أما المنظمة العربية لحقوق الإنسان فقالت في بيان لها إن “أعداد المتوفين والقتلى داخل السجون ومقار الاحتجاز المصرية آخذة في الارتفاع في ظل استمرار السياسات اللا إنسانية في التعامل مع المحتجزين من قبل الأجهزة الأمنية”.
كما رصدت منظمة هيومن رايتس مونيتور “تعرض المعتقلين إلى معاملات قاسية من الضرب المبرح والتعذيب لمحاولة انتزاع اعترافات، بالإضافة إلى احتجاز في أماكن غير آدمية، والإهمال الطبي وتردي الخدمات الصحية المقدمة داخل السجون للمعتقلين المرضى”.
“إدانة دولية وتواطؤ محلي”
على الرغم من تواتر شهادات المعتقلين في السجون المصرية وأهاليهم، وكذلك توثيق وإدانة المنظمات الحقوقية الدولية لما يتعرض له المعتقلون من انتهاكات صارخة، لا يزال المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر يعزف منفرداً بنفيه المتكرر وقوع تلك الانتهاكات.
المجلس، الذي زار مؤخراً سجن العقرب السيئ السمعة والذي يتعرض معتقلوه لأشد المعاملات سوءا حسب منظمات حقوقية دولية، أصدر تقريرا الخميس الماضي عن تلك الزيارة أكد فيه أنه “لا يوجد في السجون المصرية أي شبهة لتعذيب ممنهج”.
ويأتي ذلك مخالفاً لما حذر منه عضو المجلس ناصر أمين في تصريحات تلفزيونية من تعرض مسؤولين مصريين وشخصيات سياسية للمساءلة القانونية إذا استمرت الانتهاكات وحالات الإهمال داخل السجون.
“المنظمات التي أقامت الدعوي”
منظمتا إفدي الدولية لحقوق الإنسان و”صوت حر”، كانتا قد أقامتا الدعوى، وكان قاضي التحقيق قبِل يوم 26 من نوفمبر 2014 الشكوى، التي تقدم بها المحامي الفرنسي الدولي “جيل دوفير” وكيـل المنظمتين اللتين تضامنتا رسمياً مع منظمة الائتلاف الأوروبي لحقوق الإنسان، لتجميع البيانات والحقائق لدعم هذه القضية.
وأشار بيان للمنظمتين “أن قاضي التحقيق الفرنسي طلب استكمال ملف القضية ببعض الوثائق الإدارية لضحيتين مصريتين وطرفي الحق المدني إلى أن قامت محكمة فرنسية بتاريخ 21 يناير 2016، بدعوة المنظمتين لوضع ضمانات مادية، ما يعني في عرف التقاضي في فرنسا أن الدعوى قد قبلت شكلاً ومضموناً”.
وطالبت المنظمتان كل الذين تعرضوا للتعذيب في السجون المصرية التواصل معهما لتوثيق الدعاوى القضائية ضد الرئيس المصري.
“زيارة السيسي لباريس حققت شرط قبول الدعوى”
القضاء الفرنسي له صلاحية النظر في كل القضايا المرفوعة إليه في إطار ما تنص عليه المادة 222 من القانون الجنائي الفرنسي، والتي تشترط وجود مرتكب جريمة التعذيب فوق التراب الفرنسي، وهذا ما تحقق حيث كان المشتكى ضده، أي السيسي، في زيارة رسمية إلى فرنسا للاجتماع مع الحكومة الفرنسية.
وينص قانون الإجراءات الجنائي الفرنسي في فقرته الأولى والثانية، على أن القضاء الفرنسي يمكنه النظر في جميع الدعاوى التي ترفع ضد أشخاص متهمين بارتكاب جرائم ضد الإنسانية أو تعذيب خارج الحدود الفرنسية أو في أي مكان في العالم وحتى لو كان الضحية غير فرنسي.
“استدعاء جميع المتورطين”
وأوضح مدير “إفدي” الدولية لحقوق الإنسان أن هذا القرار “سيترتب عليه استدعاء كل من يرى رئيس التحقيق أنه متورط في جرائم التعذيب بداية من السيسي مرورا بوزراء الداخلية والدفاع والضباط”.
وأضاف أن “هذا الإجراء لا ينقصه سوى قيام قاضي التحقيق الفرنسي باستدعاء المتهمين للتحقيق معهم والاستماع إلى أقوالهم في كل ما وُجِّه ضدهم من تُهم”.
المراراي أكد أنه “علي الرغم من أن الشكوى قدمت ضد السيسي، فإنها باتت مفتوحة ويمكن متابعة وإضافة بعض قيادات الشرطة والقضاء والإعلاميين أو كل من يثبت تورطه في هذا الجرم وذلك في إطار ما يسمي بعدم الإفلات من العقاب”.
“هل السيسي في أزمة؟”
يقول بعض الخبراء إن هذه الخطوة ستضيق الخناق على تحركات الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي دولياً، وبخاصة فرنسا، وبحسب القانون الفرنسي فإنه لا أحد يتمتع بالحصانة، في حال أصدر القضاء مذكرة اعتقال بحقه، وكان في الوقت نفسه على الأراضي الفرنسية، مهما كان منصبه الرسمي.
“حالات مماثلة”
وقبل عامين أصدر القضاء الفرنسي  مذكرة اعتقال بحق مدير الاستخبارات المغربية بعدما امتنع عن المثول أمام قاضى التحقيق للإدلاء بأقواله في قضية رفعها ضده أحد المسجونين في المغرب لتعرضه للتعذيب.
“العلاقات بين باريس والقاهرة”
بعد أن أصبح الرئيس السيسي في مرمى إصدار مذكرة اعتقال، فسيؤثر هذا الأمر حتماً علي العلاقات السياسية والدبلوماسية بين باريس والقاهرة، فقد أقدم القضاء الفرنسي على اتخاذ خطوة اعتقال مسؤول مصري رفيع المستوى.
المصدر
سارة الضويني