![]() |
| اقتصاديون: مصر مقبلة على مصير الأرجنتين.. والفقراء سيدفعون الثمن Economists |
تخطى سعر الدولار حاجز التسعة جنيهات في تعاملات، اليوم الأربعاء، بالسوق السوداء للعملات، وتراوحت أسعاره ما بين 9.09 جنيه إلى 9.17 جنيهاً، في ظل تراجع إيرادات السياحة والاستثمارات الأجنبية المباشرة.
وأرجع محللون اقتصاديون تفاقم أزمة الدولار إلى عدة أسباب على رأسها تراجع واردات قطاع السياحة عقب الأزمات الأمنية التي شهدتها مصر منذ ثورة 25 يناير، بالاضافة لمداخيل قناة السويس التي لم تتحسن رغم فتح “قناة السويس الجديدة” ونقص تحويلات المصريين بالخارج، وقلة تدفقات العملة الصعبة من الاستثمارات الأجنبية.
وقال الخبير الاقتصادي محمد دشناوي، الرئيس التنفيذي لشركة الجذور، ان القفزة التي حققها سعر الدولار في السوق السوداء سبق وتعايست معها الدولة من قبل، منوهاً أن تعويم الجنيه مقابل الدولار ليست الآلية المثلى التي تساعد في حل الدولة.
وأكد دشناوي، في تصريح لـ”بوابة يناير” أن ارتفاع سعر الدولار سيؤثر بالسلب على المواطنين، بسبب التضخم الذي سينتج عنه، ما يعني ارتفاع أسعار السلع المستورد وغير المستورد، بالإضافة إلى تفاقم الظلم الإجتماعي وتحمل الطبقة الفقيرة تبعات الارتفاع.
وأضاف الخبير الإقتصادي: “الاقتصاد المصري يعيش فترات صعبة خلال الخمس سنوات الماضي، بسبب معدلات البطالة التي وصلت ل 26 %، بالاضافة الى التضخم الذى وصل لمستوي 12 % فأصبح غول يأكل فى الطبقات المصرية الفقيرة والمتوسطة، وأيضاً الممارسات الاحتكارية على كل المنتجات ابتداء من الصاروخ حتى الإبرة، وأيضاً نعاني من سوق غير قادر على التسعير بسبب الفجوة الاستيرادية التي وصلت إلي 50 % من الإحتياجات الأساسية للدولة”.
وأوضح دشناوي أنه لا يوجد حل سريع لمواجهة أزمة ارتفاع سعر الدولار، وان كانت هناك بعض الوسائل السريعة التي تعمل على ضبط الأزمة مؤقتاً، مثل الاقتراض من الهيئات الدولية والدول الصديقة، وترشيد الاستهلاك المحلي، والعمل بجدية من أجل عودة السياحة.
وأشار الخبير الاقتصادي إلى ان الأزمة تحتاج إلى خطة طويلة المدى حتى تتمكن الدولة من التغلب عليها، تعتمد على رؤية استثمارية طويلة الأجل، داعيا الدولة إلى التعايش مع الازمة الى ان يتم ضبط الواردات الدولارية في ظل انعدام الرغبة في المخاطرة لدى المستثمرين.
وفي سياق متصل، أكد الخبير الاقتصادي عبدالخالق فاروق،أن القفزة التي حققها الدولار ترجع الى عدم ثقة قطاع كبير من المستثمرين بالعملات الأجنبية، في المسؤولين الحكوميين، منوها أن المستثمرين يشعرون بالخطر، بعد تضارب قرارات محافظ البنك المركزي، سواء السابق أو الحالي، وهو الأمر الذي خلق حالة من عدم الثقة، وعدم الاهتمام بإيداع الأموال في البنوك.
وحذر فاروق، في تصريح لـ”بوابة يناير” من أن قفزة الدولار ستؤدي إلى تدمير ما تبقى من الاحتياطي النقدي، وزيادة الدين الخليجي على مصر، ما يُبشر بنتائج سلبية جداً، مضيفاً: “من المتوقع أن نصل إلى ما وصلت له الأرجنتين، حين هاجم شعبها البنوك لسحب أموالهم،رايحين على كارثة حقيقية”.
وتوقع فاروق، ارتفاع سعر الدولار مرة أخرى، ليتخطى حاجز الـ10 جنيهات في أقل من عام، لافتاً إلى أن أهم تداعيات ارتفاع الدولار، هو ارتفاع معدل التضخم، الذي سيؤدي بطبيعة الحال لارتفاع أسعار الأطعمة والصناعات، وكل الأشياء التي تستوردها مصر.
وأوضح الخبير الاقتصادي أن عجز الميزان التجاري، أحد أهم عوامل ارتفاع سعر الدولار بشكل مبالغ فيه، إضافة إلى عدم وجود إصلاحات وتنمية حقيقية من الدولة تجاه الجانب الاقتصادي المصري، والاعتماد فقط على المعونات الخليجية، التي تؤدي بالضرورة إلى سقوط الاقتصاد، الذي يستهلك فقط دون أن يُنتج.
وأضاف أن غياب سياسات التنمية والاعتماد على إدارة الاقتصاد من “البورصة” فقط، كفيل بهدم أي اقتصاد في أي دولة مهما كانت قوتها، أما في حالة مصر وتردي الوضع الاقتصادي لأكثر من 40 عاماً، فمن السهل بالفعل أن نصل إلى ما نحن عليه، وقد نصل إلى الأسوأ أيضاً.
المصدر
بوابة يناير
عبد الرحمن كمال

