![]() |
| هافينغتون بوست الأمريكية: غارقاً في المشكلات..السيسي يتواصل مع الأولتراس sisi |
رغم شهرته بالقمع الوحشي لمعارضيه، دعا عبدالفتاح السيسي، الجنرال الذي أصبح رئيساً، مشجعي الأولتراس (االمناهضين للحكومة) إلى التحقيق في معركة استاد بورسعيد 2012 ذات الدوافع السياسية، والتي راح ضحيتها 72 من مشجي الأهلي، النادي القاهري المرموق.
دعوة السيسي تتناقض بشكل صارخ مع رد فعل إدارة الأهلي على احتجاجات أولتراس أهلاوي في ذكرى الحادث الأسوأ في التاريخ الكروي المصري. الأولتراس مجموعة من المشجعين المتعصبين الذين لعبوا دوراً رئيسياً في إسقاط مبارك عام 2011، كما عارضوا السيسي بعد صعوده إلى السلطة في انقلاب عسكري عام 2013.
واستتنكرت إدارة الأهلي استغلال المشجعين لذكرى الحادث للمطالبة بخضوع سلف السيسي، المشير محمد حسين طنطاوي، الذين كان رئيساً للمجلس الأعلى للقوات المسلحة آنذاك، بعد سقوط مبارك، للمساءلة بشأن مقتل رفاقهم، وتوقعت الإدارة رد فعل حكومي قاسي ضد احتجاجات الأولتراس. وأصدر النادي الأهلي أمراً بحظر المشجعين من حضور تدريبات الفريق.
معركة استاد بورسعيد حدثت تحت مراقبة طنطاوي. الألتراس تعتقد أن بلطجية مؤجرين من الحكومة تسببوا في ذلك التدافع الجماعي في الاستاد، وضرب مشجعي الأهلي حتى الموت، فيما تنحت القوات الأمنية جانباً وأغلقت الأبواب من الخارج. وأصدرت محكمة استئناف مصرية أحكاماً بالإعدام على 11 شخصاً، بالإضافة إلى أحكام حبس طويلة الأجل في اتهامات تتعلق بمسؤوليتهم عن الواقعة.
وفي مكالمة هاتفية مع برنامج تلفزيوني يحظى بشعبية، وجه السيسي خطابه إلى الأولتراس داعيًا إياهم لاختيار 10 أعضاء من صفوفهم لتشكيل لجنة تحقيق في حادث بورسعيد. ولم يوضح الرئيس كيفية وصول اللجنة المقترحة للمعلومات والقواعد التي ستعمل بموجبها.
ليس واضحاً ما الذي دفع السيسي لإطلاق تلك الدعوة. لكن صحيفة الأهرام الحكومية المملوكة للدولة ذكرت في تغطيتها لملاحظات الرئيس أن “العديد من الشباب الساخطين يشعرون بالاستياء تجاه ما يعتبروه ممارسات أمنية غليظة ترتكبها القوات الأمنية”. فالعشرات من النشطاء الإسلاميين والليبراليين والعلمانيين زج بهم داخل السجون منذ انتخاب السيسي رئيساً عام 2014، كما سقط الكثيرون في شرك قانون تقييد التظاهر، في وقت تقمع فيه الداخلية المعارضة.
واستخدم السيسي نغمة تصالحية قائلاً: “إحنا اللى مش عارفين نتواصل معهم، ونوجد مساحة من التواصل بيننا وبينهم”، وتابع: “أبذل الكثير من الجهود في تلك المسألة، وأدرك أن ذلك يحتاج إلى وقت. إحداث توازن بين الإجراءات الأمنية وحقوق الإنسان قضية حساسة تحتاج إلى الكثير من الجهد”.
أعضاء العديد من جماعات الأولتراس، بينها أولتراس أهلاوي، شكلوا العمود الفقري لاحتجاجات طلابية مناهضة للسيسي لكنها تلاشت نتيجة للاعتقالات والفصل من الجامعات، التي تحولت إلى معاقل تسيطر عليها القوات الأمنية.
وأصدرت محكمة بالقاهرة الشهر الماضي حكماً بحبس 15 من أعضاء أولتراس وايت نايتس 5 سنوات أشغال شاقة بتهمة محاولة اغتيال رئيس نادي الزمالك المثير للجدل مرتضى منصور.
علاقات منصور المتوترة بالأساس مع القاعدة الجماهيرية تدهورت بشكل متزايد عندما قام، بصفته نائباً، بتغيير اليمين الرسمي في البرلمان، لأن ديباجة الدستور تكرم ثورة يناير. وتساءل منصور في مقابلة هاتفية عقب تلك الواقعة: “يناير جلبت الإخوان إلى السلطة، لكن 30 يونيو جلبت السيسي، في أي جانب تقفون؟”. ثورة 2011 اندلعت في 25 يناير، فيما مهدت احتجاجات 30 يونيو الحاشدة المناهضة للأخوان الطرق لانقلاب السيسي عام 2013.
ليس من المرجح أن تقبل الأولتراس عرض السيسي دون أخذ ضمانات كافية من أن أي تحقيق سيتسم بالاستقلال الكامل والقدرة الكاملة على الوصول للمعلومات. ومن المرجح أن تستغل دعوة السيسي، بعد خفض جناحه قليلاً، في ممارسة ضغوط لعودة الجماهير إلى الملاعب. وتم حظر الجماهير من حضور مباريات الدوري معظم الأعوام الخمسة الماضية.
وأخفقت محاولة العام الماضي لرفع هذا الحظر، بعد أن تسببت القوات الأمنية في مصرع 20 من مشجعي الزمالك، الذين كانوا يحاولون الدخول للاستاد في ظل عدد محدود من التذاكر المتاحة. وأكدت الأولتراس أن حضورهم السابق للتدريبات ومباريات كرة قدم ويد دون حدوث أي مشكلات يثبت أن قرار غلق الاستادات أمام الجماهير لا يستند على أساس.
وخلال مداخلته الهاتفية، قال السيسي إنه في مثل هذه الحوادث المرتبطة بوجود حشد كبير من الأشخاص، تضيع العديد من الحقائق، ويكون من الصعب التوصل لحقيقة ما حدث، داعياً الأولتراس لاختيار 10 أشخاص يثقون فيهم من داخل صفوفهم ليكونوا جزءً من لجنة تنظر إلى التفاصيل المتعلقة بقضيتهم، وتحديد ما يمكن اتخاذه بعد ذلك.
وتأتي دعوة السيسي في وقت تدرس فيه السعودية والإمارات تقليل معوناتهم المادية للنظام المصري نتيجة للأداء الفقير للرئيس اقتصادياً، والاختلافات الجديدة في مواقف الرياض والقاهرة تجاه الإخوان، والتباين الواضح في الملف السوري.
ترتبط الحركات الطلابية المدعومة من الأولتراس بعلاقات وطيدة مع جماعات شبابية للإخوان المسلمين التي يراها السيسي سبب كل مشكلات مصر، لكن الملك السعودي سلمان بن عبدالعزيز يتخذ موقفاً حذراً مغايراً لسلفه عبدالله فيما يتعلق بقمع الإخوان المسلمين.

