PropellerAds

الثلاثاء، 23 فبراير 2016

هزائم الثورة المضادة Counter-revolution

هزائم الثورة المضادة Counter-revolution
هزائم الثورة المضادة Counter-revolution


(1)

ما رسخته ثورة يناير بالدماء لن يهزمه القمع ولا جحافل الأمن ولا إعلام السلطان..

الثورات أعمق من مجرد خروج جماهيري إلي الشوارع والميادين ..

الثورات أفكار تبقي وتنتشر وتؤثر وتغير .. والأفكار لا يمكن هزيمتها أبداً ..

كل من لديه ذرة من عقل يعي ذلك جيداً ..

فشل النظام الحالي في استيعاب الدرس فكان مصيره المحتوم هو الخيبة الكبيرة..

انهيار يلاحقه في كل مجال .. وفشل يتربص به في كل خطوة ..

ظن نظام عبد الفتاح السيسي أن بمقدوره أن ينهي أفكار يناير بالحصار والهجوم والتشويه فحاصرته الثورة..

اختارت الثورة المضادة التي تحكم الآن طريقاً عكس ما طالب به الشعب في الميادين فكانت النتيجة صفراً كبيراً علي امتداد خريطة مصر من الأسكندرية لأسوان..

(2)

لم تكن أزمة أمناء الشرطة الأخيرة مجرد قصة عابرة، بل تعبير دقيق عن اختيارات نظام لم يفهم أن حكم مصرعلي الطريقة القديمة سقط، وأن الأساليب البائدة لا يمكن أن تتحكم في مصير شعب كسر حاجز الخوف ولقن المستبدين درساً لن ينسوه..

ليست الأزمة في الضباط وأمناء الشرطة، بل الأزمة في نظام حكم لم يغير منظومة العمل داخل جهازمتسلط ، جهاز لا يريد أن يفهم أن عصر السادة والعبيد انتهي للأبد ولن يعود..

الأزمة الحقيقية في فلسفة نظام حكم يري أن الشعب لابد أن يعيش خاضعاً وأن العين الحمراء هي المنهج الوحيد الذي يفهمه المصريون..

فلسفة الحكم التي يتبناها نظام السيسي هي التي تسربت إلي الأمناء والضباط فطبقوها بالحرف الواحد وداسوا علي الأطباء بالأحذية وقتلوا المواطنين في الشوارع وتمادوا في القمع والتعذيب والتلفيق والإهانة..

نظام السيسي بفلسفته واختياراته وفكره وتصميمه علي القديم هو المدان الرئيسي في أزمة الشرطة، فلا متهم غيره، ولا مدان سواه..

كانت فلسفة “يناير” هي إعادة هيكلة الجهاز المتسلط والمتصلب ومحاكمة تنظيم التعذيب بداخله ، وكانت فلسفة النظام السلطوي الحالي هي إبقاء الوضع كما هو عليه. وكانت النتيجة هي ما نراه الآن، الثورة المضادة نفسها أصابها الضرر والحرائق بعد اختيار طريقة الثبات في المكان..

هذا الثبات علي القمع الذي كان جزءً من أسباب تفجر ثورة هائلة منذ خمس سنوات. وكانت هذه هي المعركة الأولي التي انهزمت فيها الثورة المضادة..

(3)

هالة صناعة الطغاة تنهار في أول مواجهة حقيقية مع الناس التي تدرك جيداً كل ما يحدث..

وقد انهارت الهالة التي صنعها إعلام مجنون حول السيسي وقدراته الخارقة فخرجت الجماهير إلي الشوارع تشتكي العسف والظلم وضياع الكرامة، وتحاصر الطغاة في أماكنهم وتملأ الشوارع بالهتافات الغاضبة..

فلا إنجازات اقتصادية عظيمة صنعها النظام الحالي حتي تتقبل الناس فكرة التضحية بالكرامة..

فشل اقتصادي جعل الدولار يصل لتسعة جنيهات مع ما ترتب علي هذا الأمر من موجة غلاء تضغط بشدة علي أعصاب الناس..

شركات تغلق وعمال تطرد من أعمالها..

وهم المشروعات الكبري مثل قناة السويس التي بشرنا بها النظام يسقط وينكشف..

منسوب الغضب الاجتماعي يتصاعد حتي يكاد يصل لدرجة الغليان..

تبدو المفارقة أن النظام الذي يتهم ثورة يناير وأنصارها بتخريب مصر يحكم بمفرده فيصل إلي أقصي درجات الخيبة، لذلك اكتشف الإنسان البسيط أن اختيارات هذا النظام فاشلة..

شباب يناير في السجون أو في إحباطه والسيسي يحكم بمفرده، والنتيجة واضحة..

غلاء وفساد وتخبط وقمع..

هكذا تبدو صورة الثورة المضادة بعد أقل من عامين من الحديث عن إنجازات وهمية ومشروعات كبري ومستقبل وردي..

الأمر المؤكد أنه لا يمكن في هذا العصر الحكم بالإعلام وبصناعة الوهم، سقط هذا الأمر وأصبح مكسبه الوحيد هو كسب الوقت لصالح الطغاة في مقابل ضياع عمر الوطن والناس وإهدار كل فرص النجاح والقائها في طريق من الفشل لا ينتهي..

والمؤكد أن الغافلين والصامتين والصابرين يستيقظون في نهاية المطاف علي حقائق صادمة ومخيفة لا يمكن انكارها أبداً، وهنا كانت هزيمة جديدة للثورة المضادة..

(4)

لم يطرح أحد طريقاً جديداً للحكم إلا ثورة يناير بشعاراتها الكبري..

شعارات ملهمة لم يترجمها أحد إلي برامج وخطط عمل..

لكنها تظل الوحيدة الصالحة والملهمة لسبب بسيط هو أن الشعب نفسه هو الذي طرحها بحضور طاغ في الميادين..

طريق يناير هو الذي طرح العدالة الإجتماعية بديلا للفقر والغلاء وطرح الحرية بديلا للقمع والتسلط وطرح الكرامة بديلا للقمع والقهر والتعذيب، وهذه هي أزماتنا بالضبط.، الفقر والغلاء والقمع والقهر، وكان طبيعياً أن تختار الثورة المضادة الطريق الآخر لنصل للحظة أضحت في تقديري فارقة … لحظة الاختيارات والاختبارات.

اختيارات السلطة الحالية واختبارها الذي مر عليه ما يقارب العامان..

فإما يناير وطريقها مهما بدا صعباً، وإما الانفجار الكبير..

بمعني آخر: إما أن تختار الثورة المضادة إسقاط أوهامها في العودة للماضي أو سيسقطها جمهور يناير بطريقة جربها من قبل، طريقة كانت حاضرة منذ سنوات قليلة..

ليس هذا الكلام مجرد أمل.. بل حقائق كشفتها الأحداث علي الأرض!
المصدر
بوابة يناير
عمرو بدر