سبعة ثعالب تآمرت على ثورة يناير
البرلمان بدأ عمله بإعلان التنازل عن اختصاصاته وصلاحياته
أجهزة الأمن بحاجة ماسة إلى إصلاح وتطهير
أحكام قضايا الرأي تخالف الدستور
محاربة الفساد تبدأ بتشريعات تقي المؤسسات والهيئات والأفراد من الوقوع فيه
أغلب الإعلاميين يعانون من ضحالة الفكر وضبابية في الرؤية
مالكي الأموال يتوحدون مع السلطة في عدم توعية الناس
كاتب وباحث في العلوم السياسية، تخرج في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، جامعة القاهرة، عام 1989، وحصل على الدكتوراه في العلوم السياسية عام 2001، لديه عدة مؤلفات سياسية مهتمة بالجماعات الإسلامية في مصر والوطن العربي، وله عدة مؤلفات قصصية وروائية.
إنه عمار علي حسن، الكاتب والباحث في علم الاجتماع السياسي، الذي قال إن هناك جهدا منظم من القوى المضادة للثورة، منذ تنحي مبارك، بل منذ أيام الثورة نفسها، ولا تزال سارية حتى الآن، وسبق أن تحدثت عن ثعالب سبعة تآمرت على الثورة، هي جماعة الإخوان، والمجلس العسكري الذي تسلم السلطة من مبارك، وفلول نظام مبارك بأجنحته الأمنية والمالية والبيروقراطية والإعلامية، والأحزاب السياسية القديمة التي رأت أن البساط يسحب من تحت أقدامها، والمراهقون الثوريون الذين تعاملوا بانتهازية مع الثورة، والنظم الإقليمية التي خشيت من تغير مصر إلى نظام ديمقراطي حقيقي سيهز عروشا، والولايات المتحدة الأمريكية التي خافت أن تنتج الثورة نظام حكم غير تابع لها.
من جانبها، التقت «البديل» بحسن، الذي أكد أن مالكي الأموال يتوحدون مع الدولة في عدم الاعتناء بتوعية الناس أو النهوض بأحوالهم الثقافية والمعرفية، حتى لا تتفتح أذهانهم على ما لهم من حقوق وفق القاعدة التي قالها الإمام علي ابن أبي طالب رضي الله عنه: «ما مُتِّع غني إلا بما أفقر به فقير».. وإلى نص الحوار..
يبدو أن البرلمان لا يحقق آمال المصريين وسبق أن هاجمته أكثر من مرة.. كيف ترى عمله؟
البرلمان بدأ عمله بإعلان التنازل عن اختصاصاته وصلاحياته، فقال إنه جاء ليسند الرئيس، رغم أن دوره مراقبة أداء الرئيس والحكومة ومحاسبة السلطة التنفيذية بوجه عام، ومر شهران على انعقاده، قطعها في تمرير القوانين التي أصدرها الرئيسان عدلي منصور وعبد الفتاح السيسي، ثم اعتماد لائحته، وسيكون الشهران المقبلان، وربما ثلاثة أشهر، مساحة زمنية كافية للحكم عما إذا كان قد بدأ يدرك طبيعة مهمته التي ابتعد عنها، ويمارس صلاحياته التي أعطاها له الدستور، من عدمه، ووقتها يجب أن نواجهه بحالته.
تمر مصر حاليا بأزمة اقتصادية من ارتفاع سعر الدولار وانخفاض الاحتياط النقدي.. ما الحل من وجهة نظرك؟
هناك حلول عديدة أبدعتها عقول وطنية مختصة، ومطلوب ممن يصنع القرار ويتخذه أن ينظر فيها، ويستفيد منها، ويستشير الخبراء الذين يحيطون به، أما الاستثئار بالقرار، وعدم التأني في اتخاذه، ودراسة الأعراض الجانبية له، وكيف يمكن تجنبها، فسيؤدي إلى تفاقم المشكلات.
هل ترى أن الرئيس السيسي منحاز للطبقات الفقيرة في المجتمع المصري؟
الرئيس منحاز لفظيا، يتحدث كثيرا عن البسطاء ومحدودي الدخل، لكن الآثار السلبية لقراراته وسياساته يدفع ثمنها الفقراء حتى الآن.
تطلق مؤسسات الدولة وعودا كثيرة بتحسن أحوال المعيشة للمواطنين دون شيء ملموس.. كيف ترى الأمر؟
كان إطلاق هذه الوعود خطأ كبيرا، فالناس صدقتها وتفاءلت بها، لكن حين مر الوقت ولم تتغير الأحوال تحولت من ميزة إلى عبء، وأدت إلى تراجع الثقة والمصداقية في السلطة، وبالتالي تراجع شعبية الرئيس، والأفضل من الوعود، المصارحة بالمشكلات وتشخيصها، ثم وضع حلول متماسكة لها، في صورة خطة أو استراتيجية معلنة، تقول للناس، إن المشكلة كذا، وستحل في غضون أول سنة بنسبة كذا، وفي السنة الثانية بنسبة كذا، وهكذا، وإذا ظهرت عراقيل في الطريق تذكر ويُخبر بها الناس.
كيف ترى أزمة أمناء الشرطة وما الحلول للخروج منها والقضاء على الانتهاكات؟
أزمة أمناء الشرطة، أحد أوجه التعبير عن انحراف جهاز الشرطة عن مهمته الطبيعية، ودوره الذي رسمه القانون، ولا حل للمشكلة إلا بإيمان جازم للسلطة السياسية بأن أجهزة الأمن في حاجة ماسة إلى إصلاح وتطهير، إصلاح للقوانين التي تحكمها، ولتحسين علاقتها بالشعب، وتطهيرها من العناصر الفاسدة.
كيف ترى الأحكام القضائية ضد قضايا الفكر والرأي كما حدث مع إسلام بحيرى وفاطمة ناعوت وأحمد ناجي؟
هذه القضايا انصرفت إلى المضامين، وهي مسألة فيها اختلاف، ونسيت المبدأ الذي لا خلاف عليه، بأن القضايا والأحكام والتعليقات أغفلت سهوا أو عمدا أو جهلا، مخالفة كل هذا لنصوص صريحة في الدستور، وهي مسألة لوحدها كافية للغضب.
أبرز الوجوه الشبابية التي شاركت في ثورة يناير خلف القضبان.. هل ترى أن هناك حربا على ثورة يناير؟
طبعا، هناك جهد منظم من القوى المضادة للثورة، منذ تنحي مبارك، بل منذ أيام الثورة نفسها، ولا تزال أعماله سارية إلى الآن، وسبق أن تحدثت عن ثعالب سبعة تآمرت على الثورة، هي جماعة الإخوان، والمجلس العسكري الذي تسلم السلطة من مبارك، وفلول نظام مبارك بأجنحته الأمنية والمالية والبيروقراطية والإعلامية، والأحزاب السياسية القديمة التي رأت أن البساط يسحب من تحت أقدامها، والمراهقون الثوريون الذين تعاملوا بانتهازية مع الثورة، والنظم الإقليمية التي خشيت من تغير مصر إلى نظام ديمقراطي حقيقي سيهز عروشا، والولايات المتحدة الأمريكية التي خافت أن تنتج الثورة نظام حكم غير تابع لها، بما قد يهدد مصالحها في الشرق الأوسط، فيناير لم تكن مؤامرة في ثوب ثورة، إنما ثورة تم التآمر عليها، وهذا المسار تم مبكرا جدا.
تزايد حجم الفساد في مصر بشكل ملحوظ.. ما الحلول؟ وهل إنكاره يتسبب في انتشاره أكثر؟
أنا أعتبر أن الفساد أهم قضية تواجه مصر، ولذا سأفصل فيها.. بداية لا يقتصر الفساد على الجانب المالي، إنما يمتد إلى الفساد الإداري والسياسي والأخلاقي، فالأول على بشاعته يعد الأقل ضررا؛ لأن بعض الفاسدين يعيدون تدوير ما حصلوه من أموال في عجلة الاقتصاد الوطني، أما الثاني فهو مهلكة، لأنه يجعل الأردأ يصعد والأكفأ يهبط، فتُحرم الدولة من عطاء العقول المبدعة، وتتحلل قواها تدريجيا.
ومحاربة الفساد لا يجب أن تتوقف عند الطرق التقليدية التي امتلك الفاسدون قدرات عجيبة في التحايل عليها وتفريغها من مضمونها، وتحديها السافر بالتصرف وكأنها غير موجودة، أو الإفلات منها إن اكتشف فسادهم وقدموا إلى المحاكمة.
وحال وصول هذا الفساد إلى مستوى واسع وعميق في الدولة والمجتمع، تبرر لمن يصفونه بأنه قد وصل إلى “الرقاب”، يكون على من يكافحونه مسؤولية أشد في البحث عن طرق مبتكرة، يكون بوسعها أن تتصدى له بشكل حقيقي وليس مظهريا، كما في كثير من الحالات التي يتحدث فيها مسؤولون عن جهود تبذلها مؤسسات مكافحة الفساد، لكن المواطن العادي يشعر أن الأمور تقف عند حالها القديم، إن لم تكن تتدهور.
إن الفاسد يستجمع كل قدرته على التخيل، ويخطط لسلب المال العام، أو التهرب من الضرائب، أو الاتجار في سلع منتهية الصلاحية، أو تشييد مباني غير مطابقة للمواصفات المطلوبة.. إلخ، ومن ثم فإن من يواجهه يجب أن يتمتع بقدرة أكبر على التخيل في الاتجاه المضاد.
وهذا الخيال يبدأ بالقوانين التي تقي المؤسسات والهيئات والأفراد من الوقوع في الفساد، فالقانون يجب أن يكون سابقا وليس لاحقا على المسائل التي يعالجها، وهي السبق ليس في الزمن فحسب، بل في تخيل المشرع لحالات عدة من الخروج على القانون، أو السلوكيات التي تظهر في المستقبل، والثغرات التي يمكن أن تنشأ من عدم دقة في الصياغة.
ومواجهة الفساد عملية إدراية سياسية، وحزمة من العمليات الفكرية والعملية والفنية، ودون إدراك هذا الأبعاد، وتقسيم المواجهة وفق خطط قصيرة المدى، وبعيدة المدى، فمن الصعب أن تنجح، ويتطلب الأمر كذلك أن تكون المواجهة واسعة وعميقة، بل حادة، فالتدرج في محاربة الفساد من أسفل إلى أعلى، سيعطي من دون شك فرصة للفاسدين الكبار كي يهربوا، ولذا يجب قطع الطريق على مجموعات وتوازنات الفساد، بحصرها وتحديد أفرادها بقدر الإمكان، وكشف خطوط وخلفيات التواصل بينهم.
كيف ترى المشهد الإعلامي؟
المشهد الإعلامي مريض، فأغلب الإعلاميين يعانون من ضحالة الفكر وضبابية في الرؤية وانحياز إلى العابر والسطحي والسلطوي وما يعود عليهم بالنفع الذاتي، كما أن مالكي الأموال يتوحدون مع الدولة في عدم الاعتناء بتوعية الناس أو النهوض بأحوالهم الثقافية والمعرفية، حتى لا تتفتح أذهانهم على ما لهم من حقوق وفق القاعدة التي قالها الإمام علي ابن أبي طالب رضي الله عنه: «ما مُتِّع غني إلا بما أفقر به فقير»، كما أن هؤلاء بحكم تكوينهم النفسي والذهني وخبرتهم العملية يميلون إلى الاستهلاكي والمظهري، وما يسلك الطريق الأقصر نحو الربح الوفير، ومن هنا تخرج الثقافة من حساباتهم.
ومن بين هؤلاء يأتي صانعو الإعلانات وممولوها، الذين يميلون بحكم المنفعة والوظيفة إلى البرامج الخفيفة التي تجذب أكبر عدد من المشاهدين بغض النظر عن مضمونها، ولا دورها في زيادة الوعي أو الدفاع عن المصلحة العامة، ولم يعد هؤلاء يكتفون بالتعليق على البرامج أو التقدم بطلبات جزئية تخصها، إنما يطلبون برامج بعينها، ويتدخلون في تحديد المضمون ومن يقدمه، وبأي طريقة.
كل هذه عوامل جعلت إعلامنا بلا ثقافة، في وقت نعول عليه في أن يعبر بنا مشكلة تردي الوعي في مجتمعنا، ولأن فاقد الشيء لا يعطيه، فعلى الإعلاميين أن يتثقفوا أو يفتح مالكو وسائل الإعلام الباب لأصحاب المعرفة ليصلوا إلى الناس بغزارة عبر الصفحات والشاشات والميكرفونات.
المصدر
البديل
