فرضت السلطات التركية الوصاية القضائية على وكالة أنباء جيهان الخاصة، في خطوة تؤكد استمرار الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، باستهداف الإعلام المقرب من خصمه اللدود فتح الله غولن.
وبعد أيام على إخضاع صحيفة "زمان" للوصاية واقتحام مقرها من الشرطة التركية، أعلنت وكالة جيهان، مساء الاثنين، أن محكمة في إسطنبول ستعين وصيا قضائيا عليها ،بناء على طلب النيابة العامة.
وجيهان تتبع لمجموعة "زمان" التي تصدر أيضا صحيفتي "زمان" و"تودايز زمان" بالإنجليزية، وتعد مقربة من الداعية غولن الحليف السابق لأردوغان، قبل أن يتحول إلى "خصمه اللدود" إثر فضيحة فساد.
وأثارت عملية فرض وصاية على "زمان" ردود فعل شاجبة من دول غربية عدة، رأت في هذه الخطوة حلقة جديدة من مسلسل قمع الحريات من قبل أردوغان، الذي يتهمه معارضون باتباع نهج دكتاتوري.
وفي مؤشر واضح على نجاح نهج خنق الحريات في الداخل التركي، أقدمت صحيفة "زمان" في أول عدد يصدر بظل إدارتها الجديدة على مدح الرئيس التركي وتغطية نشاطاته على صدر صفحتها الأولى، الاثنين.
إلا أن الرد على "خنق الحريات والصحافة" جاء من خارج الأراضي التركية، حيث أعلن رئيس تحرير صحيفة "زمان ألمانيا"، سليمان باج، عزم إدارة التحرير الأصيلة للنسخة التركية إصدار نسخة من الأراضي الألمانية.
ويسعى الصحفيون المستقلون، على الأرجح، إلى الاستمرار في معارضة أردوغان من الخارج حيث لن يستطيع الأخير إسكاتهم والتحكم بأقلامهم، وذلك بسبب تقديس الدول الأوروبية لحرية الصحافة والتعبير.
ويبدو أن معركة قمع الحريات التي يقودها أردوغان ضد الصحافة المناهضة له، ولاسيما وسائل الإعلام المقربة من غولن مستمرة في الخارج، الأمر الذي قد يصعب من مهمة الرئيس التركي الساعي لتعديل الدستور.
والتصدي لمساعي أردوغان الرامية إلى تغيير نظام الحكم من برلماني إلى رئاسي وبالتالي إحكام فبضته على مقاليد الحكم، مستمرة بالزخم نفسه من الخارج من قبل الصحافة "المنفية طوعا" ومن الداخل من الإعلام "الصامد" بوجه "السلطان".
